مخاوف أوروبية من موجة هجرة جديدة عبر الحدود الشرقية تذكر بأزمة سبتة
تتصاعد المخاوف في الاتحاد الأوروبي بشأن بوابة جديدة للهجرة غير الشرعية عبر الحدود الشرقية، حيث تتهم سلطات بولندا ودول البلطيق بيلاروسيا وروسيا باستخدام اللاجئين كورقة ضغط في ما يُعرف بـ”الحرب الروسية الهجينة”. بعد إجراءات صارمة اتخذتها بولندا لتأمين حدودها مع بيلاروسيا عقب أزمات سابقة في 2021 و2024، بدأ تدفق المهاجرين يتحول إلى الحدود البيلاروسية مع لاتفيا وليتوانيا. وتفيد التقارير بأن المدّ الهجومي للمهاجرين يترافق مع استغلال طرق جديدة للعبور، منها الأنفاق التي تم اكتشافها قرب الحدود اللاتفية، إضافة إلى تسلق سياج حدودي عالٍ أو عبور الأنهار.
ووفقاً للبيانات الصادرة عن حرس الحدود، تراجعت محاولات العبور عبر بولندا بشكل ملحوظ مقارنة بالسنوات السابقة، فيما ارتفعت بشكل لافت عبر لاتفيا وليتوانيا. وتشير المنظمة الدولية للهجرة إلى سقوط أكثر من 130 حالة وفاة على الحدود البيلاروسية الأوروبية منذ 2021. كما وثقت منظمات المجتمع المدني عمليات صدّ للمهاجرين وقضايا إعادة قسرية، والتي تثير جدلاً قانونياً وأخلاقياً على مستوى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان.
المهاجرون الذين يحاولون العبور إلى دول الاتحاد الأوروبي ينحدرون من مناطق مثل أفغانستان وباكستان وأفريقيا، ويصلون أولاً إلى أراضي بيلاروسيا التي توفر لهم مخيمات مؤقتة قبل نقلهم إلى الحدود. وأكدت التقارير الميدانية تورط وحضور حرس حدود بيلاروسيا لتسهيل هذه العمليات، إما بالتغاضي أو بتقديم الدعم المباشر.
تجدر الإشارة إلى أن الهجرة تُستخدم ضمن إطار النزاع السياسي بين روسيا والاتحاد الأوروبي، حيث تُوظف كأداة ضغط واستنزاف ضمن استراتيجية الحرب الهجينة الروسية. وتعكس الأزمة المتجددة استعداد الدول الأوروبية المعنية لاتخاذ إجراءات استثنائية ومشاريع تحصين حدودية جديدة للتصدي لهذه التهديدات الأمنية والإنسانية. وتعكس كذلك مخاوف أوروبا من تكرار سيناريوهات أزمات سبتة وما ينتج عنها من أزمات إنسانية وميدانية مع إمكانية انتشارها إلى دول الاتحاد الأعضاء ذات الحدود الشرقية.

اترك تعليقًا