حزب البديل يتصدر في ساكسونيا-أنهالت وسط مخاوف متزايدة بين المهاجرين من تصاعد كراهية الأجانب
تشهد ولاية ساكسونيا-أنهالت الألمانية تصاعدًا غير مسبوق في شعبية حزب البديل من أجل ألمانيا، الحزب المعروف بمواقف معادية للهجرة ودعم روسيا، الذي يقترب من تحقيق أول أغلبية برلمانية في تاريخه بالولاية الصغيرة. هذا التطور يستثير مخاوف بين المهاجرين الذين يعيشون في الولاية، حيث يخشون من زيادة حالات كراهية الأجانب والاضطهاد الاجتماعي.
من بين هؤلاء المهاجرين، طبيب القلب أيمن اليوسف، الذي وُلد في سوريا ويعمل رئيسًا لقسم الأطباء في إحدى عيادات مدينة كفيدلينبورغ. يؤكد اليوسف أنه بالرغم من الترحيب الذي تلقاه من المرضى والزملاء، فإنه يواجه أحيانًا مضايقات في الشارع، كما تعاني زوجته وابنته اللتان ترتديان الحجاب من نفس المضايقات. يعبر اليوسف في تصريحات لوكالة فرانس برس عن قلقه من تفشي كراهية الأجانب في المجتمع، معتبرًا أن ذلك قد يؤدي إلى الهجرة مجددًا والتراجع عن حياة مستقرة بنوها.
في خطوة احتجاجية من أصحاب الأعمال المهاجرة، أغلق نحو 150 مطعمًا ومقهى وصالونات حلاقة هدفها في ماغديبورغ مؤقتًا، للتعبير عن رفضهم لما وصفوه بالمناخ العدائي المتزايد تجاه الأجانب في الولاية. من ناحيته، أشار “مجلس اللاجئين” إلى تلقيه شكاوى متكررة من الأجانب الذين يعانون من مواقف عنصرية وحالات إقصاء اجتماعي، مؤكدًا أن الحديث عن الترحيل الجماعي يخلق أجواء من الخوف والارتباك بين الجاليات.
بدوره، يرى رضوان تالاش، مهاجر أفغاني يعمل في مجال صيانة الحواسيب في ماغديبورغ منذ ست سنوات، أن عددا من المهاجرين قد غادروا الولاية مؤخرًا خشية عدم الأمان بعد الانتخابات المرتقبة. يؤكد تالاش أنه رغم حرصهم على بناء حياة مستقرة، إلا أن خطاب الكراهية وتهديدات الترحيل تهدد هذا البناء.
مع اقتراب الانتخابات، تعهد مرشح حزب البديل من أجل ألمانيا، أولريش زيغموند، بطرد المهاجرين غير النظاميين “من الدقيقة الأولى” لتوليه السلطة، لكنه أوضح أن حزبه يستهدف فقط من لا يحملون إقامة قانونية أو مطالب الطرد. في المقابل، يرى محللون أن خطاب الحزب بهذا الشكل يغذي الانقسامات والتوترات الاجتماعية في الولاية.
ويحذر خبراء اقتصاديون من أن سياسات الحزب قد تضر باقتصاد الولاية الذي يعاني من فقدان ربع سكانه منذ إعادة توحيد ألمانيا، مؤكدين أن نقص القوى العاملة المؤهلة قد يزداد سوءًا بسبب سياسة ترحيل المهاجرين. ويشير ممثلون لأصحاب العمل إلى أن المهاجرين هم عناصر حيوية لسد فجوات في سوق العمل، خصوصًا في قطاع الصحة الذي يعاني من نقص حاد في الأطباء والممرضين. مدير عيادة كفيدلينبورغ، ماتياس فوت، يؤكد أن المستشفى قد يضطر للإغلاق في حال فقد الدعم من الأطباء ذوي الكفاءات الأجنبية.
في هذا السياق، يظهر الجيل الشبابي لحزب البديل من أجل ألمانيا، المتمثل في منظمة “جيل ألمانيا”، مواقف أكثر تشددًا تجاه المهاجرين، حيث جددت الدعوة لعمليات ترحيل جماعية ودعمت فكرة الدفاع عن النفس في حال الاعتداءات الجسدية من المعارضين.
وسط هذا التوتر السياسي والاجتماعي، تبقى الأسئلة قائمة حول مصير المهاجرين في ساكسونيا-أنهالت ومستقبل الولاية، في وقت يسعى فيه الحزب لتغيير المشهد السياسي بقوة، بينما يحاول السكان الأجانب الحفاظ على استقرارهم وأمانهم في وجه خطابات سياسية ومجتمعية متزايدة العدائية.
