عجز الموازنة القطرية يقفز لأعلى مستوى في عقد مع تعطّل صادرات الغاز بسبب إغلاق مضيق هرمز
شهدت قطر أوسع عجز في موازنتها الفصلية خلال العقد الماضي، مع بلوغ العجز 21.2 مليار ريال قطري (ما يعادل نحو 5.8 مليارات دولار) في الربع الثاني من عام 2026، وذلك بسبب تأثير الحرب بين الولايات المتحدة وإيران ونتيجة إغلاق مضيق هرمز. تعد تلك الفترة الأسوأ منذ نهاية عام 2016 فيما يتعلق بعجز الموازنة، حيث تضاعف تقريباً مقارنة بالربع الأول الذي سجل عجزًا بقيمة 10.3 مليار ريال.
تعطلت صادرات الغاز الطبيعي المسال من قطر بشكل حاد، حيث انخفضت الصادرات من حوالي 20 مليون طن في الربع الثاني من العام السابق إلى أقل من مليونين طن في الربع الثاني من 2026، أي بتراجع يتجاوز 90%. وتعد إمدادات الغاز الطبيعي المسال من المصادر الرئيسية لإيرادات قطر، وتفاقمت الأزمة بسبب الهجمات المتكررة التي شنتها طائرات مسيرة وصواريخ إيرانية على منشآت الغاز في قطر، مما أدى إلى أضرار مالية ضخمة في قطاع الطاقة وأجبر شركة قطر للطاقة على وقف التشغيل في منشأة رأس لفان المهمة في مارس 2026.
وأكدت بيانات وزارة المالية القطرية انخفاض إجمالي إيرادات الدولة بنسبة 30% إلى 25.6 مليار ريال في الربع الثاني، على الرغم من زيادة الإيرادات غير المرتبطة بالطاقة بمقدار خمسة أضعاف تقريباً لتعويض الخسائر. ومع ذلك، لم تكن هذه الزيادات كافية لسد فجوة انخفاض عائدات الطاقة، التي تعد الركيزة الأساسية لاقتصاد قطر.
وفقاً لصندوق النقد الدولي، يُتوقع انكماش الاقتصاد القطري بأكثر من 8% في عام 2026، فيما حذرت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني من مخاطر استمرار تعطل صادرات الغاز الطبيعي المسال وتأثير ذلك على المالية العامة واحتياجات الاقتراض. ورغم ذلك، حافظت فيتش على تصنيف قطر الائتماني عند مستوى AA المدعوم بميزانية عامة قوية.
تشير هذه التطورات إلى مدى اعتماد قطر على الاستقرار في حركة التجارة عبر مضيق هرمز، حيث أن استمرار التعطيل قد يحول الأزمة المالية المؤقتة إلى أزمة اقتصادية أعمق، رغم امتلاك قطر لاحتياطيات مالية كبيرة تساعد في تخفيف أثر الصدمة. ويُعتبر استئناف صادرات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز عاملاً حاسماً في تقليص العجز المالي واستعادة إيرادات الطاقة الأساسية في الفترة المقبلة.

اترك تعليقًا