13 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

موجة بيع عالمية تضرب أسواق السندات بسبب مخاوف الإنفاق وارتفاع أسعار الفائدة

4 سبتمبر 2026
موجة بيع عالمية تضرب أسواق السندات بسبب مخاوف الإنفاق وارتفاع أسعار الفائدة

شهدت أسواق السندات العالمية موجة بيع حادة أدت إلى ارتفاع عوائد السندات الحكومية في عدة دول كبرى بما فيها الولايات المتحدة وفرنسا وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا واليابان وكندا وأستراليا. يأتي ذلك وسط قلق متزايد بين المستثمرين من زيادة الإنفاق الحكومي غير المنضبط، وارتفاع الديون الحكومية، وتوقعات بأن البنوك المركزية قد تُبقي على أسعار الفائدة مرتفعة لفترات أطول مما كان متوقعاً سابقاً.

ويُعتبر سوق سندات الخزانة الأميركية الأكبر والأكثر تأثيرًا في الأسواق المالية العالمية، لكنه لم يعد ظاهرة محلية فحسب، إذ وصلت موجة ارتفاع العوائد إلى معظم الأسواق المالية الكبرى حول العالم. ولامست عوائد بعض السندات مستويات لم تشهدها لسنوات أو عقود، حيث يسهم بيع السندات في انخفاض أسعارها وارتفاع عوائدها بشكل حاد.

يرتبط ارتفاع العوائد بزيادة تكلفة الاقتراض على المستهلكين والحكومات، مما يؤدي إلى صعوبات أكبر في تمويل الرهون العقارية وقروض السيارات والقروض الطلابية، فضلاً عن زيادة تكلفة خدمة الدين الحكومي. وعلق كريستيان كير، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في LPL Financial، قائلاً إن السوق لا يشير إلى أزمة حالياً لكنه يرسل تنبيهاً هاماً يجب متابعته.

العوامل الدافعة لهذا الارتفاع تشمل التضخم المستمر نتيجة ارتفاع أسعار الطاقة المرتبطة بالحرب مع إيران، مما يدفع البنوك المركزية إلى تبني سياسات نقدية متشددة، إضافة إلى زيادة المعروض من السندات الناتج عن ارتفاع الاقتراض الحكومي لتمويل الحروب وزيادة الإنفاق الدفاعي. توقعات استمرارية التضخم وضرورة تقديم الدعم الاستهلاكي تزيد من المخاوف حول الاستدامة المالية للحكومات.

في أوروبا، أثارت موازنة فرنسا والموجة القادمة من الانتخابات مخاوف المستثمرين، حيث سجل عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات أعلى مستوياته منذ 2008، كما شهدت السندات البريطانية ارتفاعات غير مسبوقة في عوائدها بعد عقود، مما يعكس تشكيك المستثمرين في القدرة على إعادة المالية العامة إلى الطريق الصحيح.

وسجلت اليابان أيضاً ارتفاعاً في عوائد سنداتها لأجل 10 سنوات إلى مستويات غير مسبوقة خلال 30 عاماً وسط عبء ديون كبير ومخاوف من سياسات إنفاق عالية. هذا الواقع يعكس مشكلة متراكمة منذ سنوات حيث زاد الإنفاق الحكومي بشكل كبير، مما أدى لارتفاع أعباء الديون، مع عودة أسعار الفائدة إلى مستويات أكثر ٍثراء مقارنة بالمرحلة السابقة.

يقول محللون إن الحكومات العالمية تحتاج إلى تقليل الإنفاق بما في ذلك على الحروب، وأن استمرار الوضع الحالي قد يؤدي إلى صعوبات أكبر في الأسواق المالية العالمية، وزيادة تكاليف التمويل التي تصل إلى الاقتصاد الحقيقي والمستهلكين.

عرف هذا المشهد اهتماماً خاصاً من المستثمرين الذين يدركون أن ارتفاع العوائد مرتبط بزيادة المعروض من السندات وارتفاع أسعار الفائدة، وأن الحلول تبدو صعبة في ظل استمرار إنفاق الحكومات وخطط شركات التكنولوجيا الضخمة لتمويل مشاريع الذكاء الاصطناعي.

ختاماً، يشير الخبراء إلى أن هذه التطورات تمثل وصفة لزيادة عالمية في أسعار الفائدة تجعل جميع أنواع الائتمان أكثر تكلفة وتكشف عن تحديات كبيرة تواجه الاقتصاد العالمي في الأمد القريب والمتوسط.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *