ثورة الذكاء الاصطناعي بين الأرباح الضخمة والديون الخفية: تقييم جديد للمخاطر المالية
تشهد صناعة التكنولوجيا العالمية تحوّلاً جذرياً مع تقدم ثورة الذكاء الاصطناعي التي تفتح آفاقاً واسعة للنمو والإنتاجية. وأظهرت تقارير حديثة أن التزامات شركات التكنولوجيا، التي لا تظهر بشكل كامل في الميزانيات العمومية، قد ارتفعت بشكل مذهل خلال عام واحد، من 573 مليار دولار إلى حوالي 2.6 تريليون دولار. وتشمل هذه الالتزامات مراكز البيانات وإمدادات الطاقة والبنية التحتية اللازمة لتشغيل تطبيقات الذكاء الاصطناعي. ونتيجة لهذه الديون الخفية، يرتفع عبء الدين الحقيقي للشركات بمعدل يقارب 150%، ما يؤدي إلى انخفاض تصنيفها الائتماني بدرجة إلى درجتين، وفقاً لصحيفة «هاندلسبلات» الألمانية. وأكد هيرنانديز دي كوس خلال مؤتمر تنظمه البنك المركزي الهندي أن تمويل نمو الذكاء الاصطناعي يعتمد بشكل متزايد على الديون والائتمان الخاص، وليس فقط على أرباح الشركات، مما يستدعي مراقبة دقيقة لهذا التمويل غير الشفاف. ويرى ألكسندر هيرت، خبير في «أليانز ريسيرش»، أن صناعة التكنولوجيا تؤجل مواجهة هذه الالتزامات، التي ستتحول إلى ديون فعلية في السنوات القادمة. ومع تضاعف علاوات المخاطر على السندات الصادرة عن كبرى شركات التكنولوجيا، يتفاعل سوق رأس المال تدريجياً مع هذه المخاطر، رغم بقاء خطر التخلف عن السداد الفوري منخفضاً. ومن الناحية الاقتصادية، يُتوقع أن يُحدث الذكاء الاصطناعي التوليدي زيادة ملحوظة في الإنتاجية، خصوصاً في مجالات البرمجة والاستشارات والكتابة المهنية، مع مكاسب تصل بين 10 و65%. هذه الزيادة يمكن أن ترفع معدل نمو «إنتاجية عوامل الإنتاج الكلية» بحوالي نصف نقطة مئوية سنوياً، مشروطة بوتيرة تبني التقنية وفعالية إعادة تخصيص الموارد. وتُعد هذه التحسينات فرصة واعدة للاقتصادات المتقدمة التي تمتلك قطاعات خدمات واسعة وجاهزية عالية للتقنيات الحديثة، ما يدفعها للاستفادة من إمكانات الذكاء الاصطناعي في تعزيز نموها الاقتصادي.

اترك تعليقًا