28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر الاقتصادي

من أثينا إلى باريس.. هل تعيد السوق المالية للمرة الثانية تجربة أزمة الديون الأوروبية؟

19 أكتوبر 2026 •
من أثينا إلى باريس.. هل تعيد السوق المالية للمرة الثانية تجربة أزمة الديون الأوروبية؟

تعود التوترات المالية إلى واجهة الأوضاع الاقتصادية في أوروبا، حيث أثارت موجة البيع الضخمة في السندات الفرنسية أخيراً مخاوف من تكرار أزمة ديون شبيهة بأزمة اليونان لعام 2010. تسلط هذه الأزمة الضوءَ على تشابه بعض المشاهد السابقة، في حين تؤكد الظروف الجديدة على تغييرات جوهرية تجعل القضية مختلفة هذه المرة.في 2010، أدت زيادة كلفة الاقتراض على الدول الأطراف إلى اتخاذ إجراءات تقشف صارمة، وكانت الفوائد منخفضة والتضخم هادئاً، مما أتاح للبنك المركزي الأوروبي هامشاً واسعاً للتدخل. أما اليوم، فتواجه فرنسا واقتصادات أخرى في قلب أوروبا ارتفاعاً في عوائد السندات، حيث تجاوز العائد على السندات الفرنسية لأجل عشر سنوات 5%، مع اتساع الفارق مع السندات الألمانية لأكثر من 150 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ عام 2011.يرجع جزء من هذه التوترات إلى تراكم الدين العام الناجم عن جائحة كورونا، فضلاً عن ارتفاع تكاليف الطاقة والدفاع والتضخم المستند إلى النزاعات الإقليمية، ما يضيق هامش القرار لدى البنوك المركزية التي تواجه تضخماً مرتفعاً وفوائد متزايدة. وتضاف إلى ذلك شبكة الأمان المالية الجديدة التي أنشئت بعد أزمة 2010، والتي تتيح للبنك المركزي الأوروبي التدخل المؤقت في حالات البيع المفاجئ، لكنها ليست صمام أمان دائماً ضد ارتفاع الفارق بين عوائد السندات.على الجانب السياسي، تحاول الحكومات، مثل الحكومة الفرنسية، خفض العجز المالي من خلال إجراءات تقشفية تبلغ قيمتها 43 مليار يورو، لكن هذا لا يبدو تغيراً جذرياً قد يعالج المشكلات الهيكلية. تواجه الدول أيضاً تعقيدات مثل انخفاض مخزونات الغاز الأوروبية إلى مستويات تاريخية، ما قد يؤدي إلى ارتفاع الأسعار في الشتاء وبالتالي زيادة الضغوط التضخمية والمالية.ومع اقتراب الانتخابات وتأثيرها على السياسة المالية، يصبح السؤال الرئيسي هو ما إذا كانت الحكومات ستتمكن من خفض العجز دون التأثير سلباً على النمو الاقتصادي، وما إذا كانت شبكة الأمان المالي ستبقى مجرد ضمانة أو تُستخدم فعلياً لمنع تفاقم الأزمة. السيناريو الحالي ليس تكراراً حرفياً لأزمة اليونان، لكنه يحمل دلالات خطيرة على استقرار الاقتصاد الأوروبي والعالمي في المستقبل القريب.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *