تدفقات الاستثمار الأجنبي ترتفع 37% عالمياً وسط تراجع في المشروعات الجديدة
ارتفعت قيمة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على المستوى العالمي بنسبة 37% خلال النصف الأول من عام 2026 مقارنة بذات الفترة في عام 2025، وفقاً للتقرير الأخير الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (أونكتاد). ومع ذلك، لم يرافق هذا الارتفاع انتعاشاً شاملاً في النشاط الاستثماري، إذ شهدت إعلانات المشروعات الجديدة تراجعاً قدره 15%، إضافة إلى انخفاض في صفقات تمويل المشروعات الدولية بنسبة 11%. ويعكس هذا التباين استمرار حذر الشركات والمستثمرين بسبب التوترات الجيوسياسية، ارتفاع تكاليف الطاقة، واضطرابات سلاسل الإمداد.
وأوضح التقرير أن ارتفاع قيمة الاستثمار يعود بشكل رئيسي إلى عمليات اندماج واستحواذ ضخمة في الاقتصادات المتقدمة، والتي شهدت ارتفاعاً بنسبة 57% في القيمة حتى سبتمبر 2026، بالرغم من انخفاض عدد الصفقات بنسبة 23%. وتُبرز هذه الأرقام أن تصاعد القيمة الإجمالية للاستثمارات لا يعني تزايداً في عدد المشروعات الفعلية أو اتساع نشاط الإنتاج.
في الاقتصادات المتقدمة، ارتفعت التدفقات الاستثمارية بأكثر من 70%، مدعومة بتقلبات التدفقات المالية في دول مثل بلجيكا وهولندا ولوكسمبورغ، بالإضافة إلى زيادة كبيرة للولايات المتحدة، حيث استحوذت القطاعات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي على أكثر من 40% من الاستثمارات الجديدة، مؤشرًا على تحول الاستثمارات نحو تقنيات استراتيجية.
أما في الاقتصادات النامية، فقد شهدت تدفقات الاستثمار زيادة طفيفة بنسبة 8%، مع تراجع ملموس في إعلانات المشروعات الجديدة بنسبة تزيد على 20%، خاصة في المشروعات المدرجة ضمن أهداف التنمية المستدامة والطاقة المتجددة التي شهدت انخفاضاً بنحو الثلث. كما هبطت قيمة الاستثمارات الجديدة في البنية التحتية الرقمية، مثل مراكز البيانات، مما يشير إلى تركيز الاستثمارات الرقمية في الاقتصادات الغنية.
تأثرت منطقة غرب آسيا بشكل كبير، حيث سجلت انخفاضاً بنسبة 52% في إعلانات المشروعات الجديدة نتيجة استمرار الصراعات في الشرق الأوسط، التي رفعت التكاليف وزادت حالة عدم اليقين. وشهدت قطاعات السياحة والنقل والتخزين تراجعًا ملحوظاً في النشاط الاستثماري.
في الخليج، انخفض تمويل المستثمرين الخليجيين للمشروعات الخارجية إلى النصف تقريباً، مع زيادة كبيرة في تمويل المشروعات المحلية التي ارتبطت بشكل أساسي بمشروع حضري ضخم في دبي بقيمة 55 مليار دولار.
يعكس التقرير حالة سوق الاستثمار العالمي التي تتسم بتركيز أكبر لرؤوس الأموال في قطاعات محددة مثل الذكاء الاصطناعي، بينما تواجه القطاعات الأخرى تحديات، خصوصاً في الاقتصادات النامية التي تحتاج إلى تعزيز أعداد المشروعات الجديدة لتوسيع القاعدة الاقتصادية وخلق فرص العمل.
تصدر هذه النتائج بالتزامن مع انطلاق منتدى الاستثمار العالمي 2026 في الدوحة، الذي سيجمع ممثلين عن الحكومات والشركات والمنظمات الدولية لمناقشة فرص الاستثمار ودوره في دعم التنمية الاقتصادية.

اترك تعليقًا