مصر تبدأ مسحًا سيزميًا بحريًا بمساحة 18 ألف كيلومتر مربع شرق المتوسط لتعزيز فرص الغاز
تستعد مصر لبدء المرحلة الأولى من مشروع مسح سيزمي بحري متطور في شرق البحر المتوسط خلال الأسبوعين القادمين، حيث ستغطي عمليات المسح مساحة تصل إلى 18 ألف كيلومتر مربع. يهدف هذا المشروع إلى تعزيز فرص اكتشاف الغاز الطبيعي وتوفير بيانات جيولوجية دقيقة تدعم قرارات الاستثمار والاستكشاف. وأوضح وزير البترول والثروة المعدنية المصري، كريم بدوي، أن المشروع يعتمد على تقنية المسح السيزمي بقاع البحر المعروفة بـ OBN، والتي تتيح تحسين جودة تصوير التراكيب الجيولوجية تحت سطح البحر، مما يساعد في تحديد المناطق الواعدة لاستكشاف الغاز الطبيعي وتقليل المخاطر الفنية المتعلقة بحفر الآبار. وتنفذ الشركة المصرية القابضة للغازات الطبيعية “إيجاس” المشروع بالتعاون مع تحالف شركتي “SLB” و”فيريديان”، ضمن برنامج متكامل للمسح السيزمي يغطي مساحة إجمالية تصل إلى 95 ألف كيلومتر مربع في المياه المصرية بشرق المتوسط. وتشمل المرحلة الأولى بدء أعمال المسح في منطقتي دنيس قبالة بورسعيد ورأس البر، على أن تستمر العمليات حتى نهاية عام 2026. وقد وصلت سفينة العمليات البحرية “كوماندر” إلى ميناء بورسعيد لتبدأ عملها، فيما ستنضم سفينتان أخريان لاستكمال عمليات المسح وجمع البيانات. كما تتضمن الترتيبات الفنية واللوجستية استمرار عمليات المسح لمدة عام 2027، مما يدعم تشغيل السفن والمعدات البحرية ضمن البرنامج المجدول. وتعتمد تقنية المسح السيزمي بقاع البحر (OBN) على وضع أجهزة استشعار في قاع البحر لتسجيل الموجات السيزمية المنعكسة من الطبقات الجيولوجية، الأمر الذي يوفر بيانات تقنية دقيقة لتكوين صورة أوضح للهياكل الجيولوجية تحت سطح البحر. وتكتسب هذه التقنية أهمية خاصة في المناطق البحرية المعقدة التي تتطلب تصويرًا دقيقًا لتقييم إمكانية وجود الموارد الهيدروكربونية وتحديد أفضل مواقع حفر الآبار. ويُتوقع أن تسهم البيانات التي يوفرها المسح في توسيع قاعدة المعلومات الجيولوجية في شرق المتوسط، مما يعزز من تقييم الموارد غير المكتشفة ويزيد من جاذبية مناطق البحث أمام شركات الطاقة العالمية، مما يدعم جذب استثمارات جديدة إلى قطاع البحث والاستكشاف. ويشير الخبراء إلى أن المسح السيزمي لا يعني بالضرورة اكتشاف كميات محددة من الغاز، بل يمثل خطوة فنية هامة تسهل تقييم احتمالات وجود الغاز وتوجيه عمليات الحفر والبحث المستقبلية بصورة أكثر كفاءة.

اترك تعليقًا