كتاب جديد يكشف كيف أثر التحالف الأمريكي الإسرائيلي على الأمن القومي الأمريكي بعد حروب أكتوبر 2023
كشف كتاب جديد بعنوان “في غرفة الحرب: القصة الداخلية لمعركة إسرائيل ضد حماس ومحور إيران” لمؤلفين من صحيفتي الجيروزاليم بوست ووول ستريت جورنال، عن تحوّل جوهري في العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل بعد هجمات 7 أكتوبر 2023. يوضح الكتاب كيف كانت الحروب التي خاضتها إسرائيل مع الفصائل الفلسطينية وحزب الله سبباً في دفع واشنطن نحو موقف قتالي أكثر صرامة من إيران وحلفائها الإقليميين. ويلقي المؤلفان الضوء على العمليات الإسرائيلية التي هزمت شبكة النفوذ الإيرانية وقلصت من القدرات العسكرية لحزب الله والنظام السوري.
يرى محللون أن إسرائيل ليست فقط حليفا عسكريا قويا للولايات المتحدة بل أيضاً ركيزة استراتيجة لإضعاف الخصوم الإقليميين، لاسيما البرنامج النووي الإيراني. ومن جهة أخرى، يكشف الكتاب عن تراجع الدعم التقليدي لإسرائيل بين شرائح كبيرة من الشباب في أمريكا، الذين يرون أنها دولة عسكرية تُدخِل الولايات المتحدة في صراعات قد تكون غير ضرورية. لذلك، يظهر الجدل المحتدم بين الجهات التي ترى في التحالف الأمني ركيزة حيوية يصعب الاستغناء عنها، وتلك التي تنتقد التكلفة السياسية والإنسانية المحيطة بهذه السياسة.
كما يشير الكتاب إلى مفارقة في التحالف، فبينما حققت إسرائيل مكاسب عسكرية، إلا أن صورتها تضررت في الرأي العام الأمريكي نتيجة الحرب المكلفة على غزة. ويفصل الكتاب الضربات التي وجهتها إسرائيل لحزب الله، بداية من تفجير أجهزة الاتصالات واغتيال حسن نصر الله، حتى التوغل البري في لبنان، وهو ما أضعف حزب الله بشدة وفق المؤلفين. كما أشار إلى التأثير المتراكم على النظام السوري بعد انكسار حزب الله، مما ساهم في تقليص النفوذ العسكري الإيراني في المنطقة.
من جانبها، قامت الولايات المتحدة في يونيو 2024 بعملية عسكرية بارزة باستخدام قاذفات متطورة، في خطوة عززت الدور الأمريكي المباشر في المنطقة. وبالرغم من ذلك، يؤكد الكتاب أن إسرائيل لم تجبر واشنطن على الحرب بل خلقت ظروفا جعلت التدخل الأمريكي أكثر جاذبية وضرورة. ومع ذلك، لا يرى الكتاب أن إضعاف إيران ينهي التهديدات إذ إن إعادة بناء القدرات لا زالت ممكنة، كما تبرز التحديات الحاضرة من الحوثيين وحماس وحزب الله. ويخلص الكتاب إلى أن التحالف الإسرائيلي الأمريكي يظل استراتيجيا لكنه يترك الكثير من التساؤلات حول التكلفة الحقيقية السياسسة والإنسانية، ومستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط.

اترك تعليقًا