الصين تطلق “طريق الحرير الجليدي” لشحن الحاويات عبر القطب الشمالي بين آسيا وأوروبا
تستعد الصين لافتتاح مسار منتظم لشحن الحاويات عبر القطب الشمالي في 12 أغسطس المقبل، في خطوة تعتبر تحويلًا استراتيجيًا يستخدم ذوبان الجليد البحري لاختصار طرق التجارة بين آسيا وأوروبا. تحت اسم “طريق الحرير الجليدي”، ستطلق شركة “سي ليجند” الصينية أول خدمة أسبوعية منتظمة تحمل الحاويات من ميناء نينغبو على الساحل الشرقي للصين وتمتد حتى ميناء فيليكستو البريطاني، مرورًا بمحاذاة الساحل الشمالي الروسي.
سبق للشركة تنفيذ أول رحلة تجريبية عام 2025، حيث قطعت السفينة الرحلة في نحو 18 يومًا، ما يقلل زمن الشحن المعتاد الذي يصل إلى 40 يومًا عبر الممرات التقليدية حول رأس الرجاء الصالح. أما الإطلاق الأسبوعي المنتظم، فهو اختبار لقدرة هذه الخدمة على توفير جدول زمني مستقر يمكن الاعتماد عليه.
يزداد الطلب على مثل هذه البدائل مع الاضطرابات الأمنية المتكررة في ممرات البحر الأحمر ومضيق هرمز، لا سيما بعد هجمات الحوثيين على ناقلات النفط في يوليو 2025 التي أثرت على أسعار النفط العالمية وزادت المخاوف اللوجستية. كما أن أزمة جنوح سفينة “إيفرغيفن” في قناة السويس عام 2021 أظهرت هشاشة الممرات التقليدية.
ومع ذلك، ينتقل المسار الجديد داخل المياه التي تديرها روسيا، مما يجعل السيطرة الروسية على تصاريح المرور جزءًا أساسياً من العملية اللوجستية. يشكل هذا التعاون بين الصين وروسيا تحوّلًا مهمًا في المنطقة، خاصة وأن موسكو تتبنّى دورًا أكبر في القطب الشمالي بعد عزلة دولية.
على الجانب البيئي، هناك مخاطر حقيقية ناجمة عن توسع الملاحة في المنطقة القطبية، فقد انخفض غطاء الجليد البحري لأدنى مستوياته بما يزيد من انبعاثات الكربون الأسود التي تسرع احترار المنطقة. بالإضافة لذلك، فإن زيادة الضباب وصعوبة الرؤية تزيد من احتمالات الحوادث البحرية، كما أن خدمات الإنقاذ ودعم السفن المتضررة محدودة في هذه المنطقة.
بهذا الشكل، يفتح “طريق الحرير الجليدي” أبوابًا لطرق شحن أسرع وأقصر وأكثر أمانًا من حيث النزاعات السياسية، لكنه يستبدل هذه المخاطر بتحديات بيئية وفيزيائية وتقنية من شأنها أن تؤثر على الاستدامة والموثوقية في المستقبل.

اترك تعليقًا