تعز تحت الحصار: انقطاع الطرق الرئيسية وتهديدات على الإمدادات الحيوية
تشهد محافظة تعز جنوب اليمن أزمة إنسانية متفاقمة بعد سيطرة جماعة أنصار الله (الحوثيين) على مدينة التربة بداية أكتوبر/تشرين الأول 2024، الأمر الذي أدى إلى انقطاع الطريق الرئيسي الذي يربط مدينة تعز بالعاصمة المؤقتة عدن، وكان شريان الإمدادات الأساسي للغذاء والدواء والوقود. في منطقة طور الباحة بمحافظة لحج، لا تزال شاحنات نقل الوقود والغاز والمواد الغذائية متوقفة منذ أكثر من عشرة أيام، غير قادرة على الوصول إلى تعز، حسبما أفاد مدير عام هيئة النقل البري في تعز عبد الله المصنف. وأضاف أن الحوثيين يمنعون مرور ناقلات الوقود والغاز، كما أُصيب بعض سائقي ناقلات المياه بإطلاق نار من قناصة على الطريق، ما زاد من خطورة السفر على هذه الشاحنات. بالرغم من بعض محاولات المرور عبر مناطق مثل الضباب، فإن تدفق الإمدادات ظل محدوداً وغير منتظم، وسط انتشار نقاط سيطرة أمنية وعسكرية فرضت قيودًا على حركة السكان. طرق بديلة مثل طريق هيجة العبد وطريق كربة التي كان يُعتمد عليها جزئياً لم تعد آمنة أو مفتوحة بالكامل بسبب القتال وتغيرات خطوط السيطرة بين القوات الحكومية والحوثيين. كذلك، الطرق الريفية الوعرة تعجز عن تحمل النقل المنتظم للإمدادات. هذا الانقطاع في الإمدادات يهدد حياة سكان تعز البالغ عددهم ملايين، إذ توشك مخزونات الغذاء والدواء في المدينة على النفاد، ويُعاني قطاع الصحة جراء نقص الوقود اللازم لتشغيل المرافق مثل محطات ضخ المياه والمستشفيات، وقد حذرت منظمة الصحة العالمية من نفاد الوقود في المستشفيات وعدم توافر الأكسجين والأدوية. السكان يواجهون معاناة متزايدة، وبينهم مرضى بحاجة للعلاج المستمر، وخصوصاً من يتلقون غسيل الكلى، حيث يُهدد تفاقم هذه الأوضاع صحتهم وحياتهم. ناشطون وممثلو السلطات المحلية يطالبون مجلس الأمن والمجتمع الدولي بالتدخل الفوري لرفع الحصار وفتح الطرق أمام الإمدادات الإنسانية، مؤكدين أن المدينة تحتاج إلى طريق آمن يضمن إيصال الإمدادات بشكل منتظم ومتواصل، لا مجرد فتح ممرات مؤقتة أو خطرة. في ظل استمرار النزاع، يبقى سكان تعز في مواجهة مباشرة لخطر انقطاع الخدمات الأساسية وتفاقم الأوضاع الإنسانية بانتظار حلول عاجلة.

اترك تعليقًا