برنامج الأغذية العالمي يعلن تقليص مساعداته في غزة لنصف مليون فلسطيني بسبب نقص التمويل
أعلن برنامج الأغذية العالمي تقليص مساعداته في قطاع غزة بنحو الثلث، ما يحرم نحو نصف مليون فلسطيني من مساعدات غذائية ونقدية حيوية، جراء نقص حاد في التمويل وتدهور الأوضاع الإنسانية الناجمة عن الحصار الإسرائيلي المستمر. وذكر البرنامج، في بيان له، أنه تلقى خلال عام 2026 أقل من نصف التمويل الذي كان يحصل عليه في الأعوام السابقة لعملياته في فلسطين، مُعلناً حاجته العاجلة إلى 450 مليون دولار لاستمرار عملياته خلال الفترة من أكتوبر 2026 حتى مارس 2027.
وأضاف البيان أن هذا النقص أجبر البرنامج على خفض عدد المستفيدين من مساعداته الغذائية والنقدية في غزة من 1.6 مليون شخص في سبتمبر الماضي إلى 1.1 مليون اعتباراً من أكتوبر الجاري. وأكد أن هذه التخفيضات تأتي في ظل هشاشة التحسينات المحدودة التي طرأت على الأمن الغذائي في القطاع، على الرغم من تحسن وصول المساعدات منذ أكتوبر 2025.
وأشار البرنامج إلى أن مساعداته الغذائية مثلت خلال السنوات الثلاث الماضية شريان حياة لما يصل إلى 90% من الأسر في غزة، إلا أنه لم يعد يمتلك التمويل الكافي للحفاظ على هذا المستوى من الدعم. بالتالي، تم تقليل الحصص الغذائية إلى النصف، وتخفيض عدد الوجبات الساخنة المقدمة يومياً من 250 ألف وجبة إلى 150 ألف، بالإضافة إلى تقليص قيمة المساعدات النقدية المقدمة إلى 75 ألف أسرة.
أوضح البرنامج أن الأسر الواقعة في مناطق يصعب الوصول إليها، ومنها قرب “الخط الأصفر” الخاضع للسيطرة العسكرية الإسرائيلية، ستحصل على وجبات ساخنة يوماً بعد يوم بدلاً من يومياً. كما أكد استمرار دعم المخابز التي تغطي ثلث احتياجات غزة من الخبز، مع تقديم مساعدات غذائية إلى 300 ألف امرأة وطفل، وتوفير وجبات مدرسية خفيفة إلى 200 ألف طفل.
كما امتد النقص في التمويل إلى عمليات البرنامج في الضفة الغربية، حيث تقلص عدد المستفيدين من 400 ألف شخص إلى 200 ألف خلال سبتمبر الماضي. وفي الوقت ذاته، تشير تقديرات الأمن الغذائي إلى أن نحو 67% من سكان غزة البالغ عددهم حوالي 2.4 مليون نسمة يعانون انعداماً حاداً في الأمن الغذائي. وحذر البرنامج من أن تقليص المساعدات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة، خصوصاً مع استمرار القيود الإسرائيلية التي تحد من وصول المواد الغذائية والأدوية والمستلزمات الطبية للمساعدة في تخفيف الأزمة.
ورغم الاتفاق على وقف إطلاق النار منذ أكتوبر 2025، تستمر التوترات والقيود على القطاع المتضرر بشدة، حيث قتل خلال النزاع أكثر من 74 ألف فلسطيني، وأصيب 175 ألفاً، مع دمار واسع في البنية التحتية المدنية، ويعيش نحو 1.5 مليون نازح أسوأ الأوضاع الإنسانية في العالم.

اترك تعليقًا