تونس تواصل تفكيك إرث تنظيم أنصار الشريعة بعد سنوات من الحظر
بعد مرور أكثر من عشر سنوات على تصنيف تنظيم “أنصار الشريعة” كتنظيم إرهابي في تونس، تواصل السلطات التونسية استراتيجية أمنية وقضائية محكمة تستهدف تفكيك الشبكات المرتبطة به وإنهاء تداعيات مرحلة تصاعد نشاط الجماعات الجهادية. في إطار هذه الجهود، أيدت إحدى الدوائر القضائية المختصة حكمًا ابتدائيًا بسجن القيادي في التنظيم بلال الشواشي لمدة 55 عامًا، بعد إدانته بارتكاب جرائم تتعلق بالانضمام إلى تنظيمات إرهابية والقتال في سوريا، واستقطاب عناصر وتلقي تدريبات داخل تونس وخارجها بهدف تنفيذ أعمال إرهابية.
يأتي هذا الحكم ضمن سلسلة إجراءات اتخذتها السلطات منذ حظر التنظيم في أغسطس 2013، وشملت ملاحقة قياداته وتفكيك بنيته التنظيمية، بالإضافة إلى محاكمات عدة لمتهمين في قضايا إرهابية وإعادة فتح ملفات جدلية مثل التسفير إلى بؤر الصراع والاغتيالات السياسية. كان التنظيم قد برز في فترة ما بعد 2011 مستغلاً حالة الاضطراب السياسي والأمني، قبل أن يتورط في عمليات استقطاب وتسفير مقاتلين وارتباطه بعدد من الهجمات.
لكن منذ الحظر، شهد التنظيم انقسامات أدت إلى انضمام عدد من أعضائه إلى تنظيمي “داعش” و”القاعدة”، ما أدى إلى تراجع بنيته ونفوذه تدريجيًا. يشير باحثون تونسيون إلى أن ضعف الإرادة السياسية في السنوات الأولى بعد الثورة ساعد في تمدد التنظيم، لكن تحرر القضاء من النفوذ السياسي وإعادة السيطرة على المساجد وكذلك تحسن الوضع الاقتصادي والاجتماعي ساهموا في مواجهة هذه التنظيمات.
كما أن ضرب الشبكات والخلايا الإرهابية، ونجاح الدولة في تمكين قوات الأمن والجيش، إضافة إلى غياب الحاضنة الشعبية التي كانت تسمح للتنظيمات الجهادية بالتمدد، أسفر عن تراجع كبير في عدد العمليات الإرهابية. ويبقى التحدي الحالي تأهيل المحكومين في قضايا الإرهاب داخل السجون قبل انقضاء مدد محكومياتهم لتفادي تجدد النشاط الإرهابي.
بالتالي، تمثل هذه الجهود نجاحاً هاماً على صعيد مكافحة الإرهاب في تونس، لتثبت الدولة قدرتها على الحفاظ على أمنها الوطني والتصدي للأفكار والتجمعات التي تهدد استقرار المجتمع.

اترك تعليقًا