تأثير الحروب والنزاعات على الصحة النفسية في الدول العربية
يصادف اليوم العالمي للصحة النفسية العاشر من أكتوبر من كل عام، حيث تركز منظمات الأمم المتحدة والهيئات الدولية على التحديات النفسية التي يواجهها الأفراد، خصوصاً في الدول التي تشهد صراعات وحروباً. فقد أظهرت بيانات من منظمة الصحة العالمية وصندوق الأمم المتحدة للسكان والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، بالإضافة إلى أطباء بلا حدود، أن نحو 25% من سكان الدول العربية المنكوبة بالصراعات يعانون من اضطرابات نفسية نتيجة الصدمات المستمرة من المعارك والقصف والتهجير.
تتعدد الآثار النفسية والاجتماعية المترتبة على تلك الأوضاع التي تشمل الأزمات النفسية، الهلع، الاكتئاب، فقدان الأهل، القلق المزمن، وأحياناً الميل للانتحار. وتعتبر النساء والفتيات الفئة الأكثر تأثراً بالإصابة بأعراض القلق والاكتئاب نظراً للمخاطر والتحديات المتعددة التي تواجهها في مناطق النزاع.
حالة غزة هي الأكثر حدة نظراً للحصار الإسرائيلي المستمر وجولات القصف العنيف والتي خلفت دماراً هائلاً، حيث يعيش السكان حالة تأهب دائم والعديد من الأطفال يعانون من اضطرابات نفسية حادة مثل الخوف الشديد والتبول اللا إرادي والذبول الاجتماعي.
أما في السودان فقد خلف الصراع الدامي أزمة نفسية وإنسانية بملايين النازحين الذين يعانون من صدمات عاطفية واكتئاب حاد، مع زيادة بلاغات العنف والهلع خصوصاً بين النساء والفتيات.
في اليمن تستمر آثار الحرب التي مضى عليها أكثر من 11 عاماً بتعميق الأزمات النفسية المرتبطة بالفقر والمجاعة وانعدام الأمل، مما أدى لارتفاع معدلات الانتحار والاضطرابات النفسية، كما يعاني آلاف الأطفال من صدمات بسبب الألغام والتشوهات.
أما سوريا فبعد 15 عاماً من النزاع، أصبح التطبيع مع العنف حالة منتشرة، ويعاني الشباب من ضياع وفراغ نفسي حاد جراء استمرار الصراع والانهيار الاقتصادي والاجتماعي.
تطرح هذه الأوضاع البحرية عدة تساؤلات حول إمكانية التعافي النفسي في ظل استمرار الصراع، وطبيعة تدخلات الدعم النفسي الملائمة لفئات مختلفة، وضرورة تصميم برامج تهدف لمنع انتقال الاضطرابات النفسية بين الأجيال وخلق بيئة صحية وآمنة نفسياً رغم الأزمة.
ويؤكد الخبراء على الدور المحوري للمجتمعات المحلية والدولية لتوفير الدعم النفسي والاجتماعي ولفت الانتباه العالمي لحالة الصحة النفسية في مناطق النزاع العربية الاتية.

اترك تعليقًا