مسؤول أممي يستذكر تجربته مع العراق: مسؤولية إنسانية ووفاء لا ينتهي بعد ربع قرن
في أواخر تسعينيات القرن الماضي، تولى كريستوف هانس فون شبونيك منصب المنسق الأممي لبرنامج النفط مقابل الغذاء، الذي أُطلق لمساعدة العراقيين في ظل الحصار الاقتصادي المفروض. كان فون شبونيك يعلم حجم المعاناة خلف الأرقام، وتنقل بين المستشفيات، وزار عوائل عراقية، ورافقهم بتجارب إنسانية عميقة. كانت القصة التي روتها له طفلة تعزف على الناي، رغم حظر استيراد المواد الموسيقية، من أبرز الأمثلة التي عبّرت عن شظف الحياة أيام الحصار.
ومع ما شعَر به من عجز برنامج النفط مقابل الغذاء، حيث كان يتيح للفرد خمسين سنتاً فقط، وهو مبلغ لا يفي بالاحتياجات الأساسية، حاول فون شبونيك جاهدًا دفع الأمم المتحدة ومجلس الأمن لتوسيع الدعم، لكن المواقف السياسية حالت دون ذلك. إلي جانب ذلك، رفض التواطؤ مع استمرار المعاناة، فقدم استقالته في فبراير 2000، ليؤكد موقفه الأخلاقي تجاه الشعب العراقي.
لم تقف علاقة فون شبونيك بالعراق عند هذا الحد، بل تحوّلت من جهة أفراد وعلاقات شخصية، عبر دعم جلب مرضى للعلاج في أوروبا، ومواصلة برنامجه في المنح الدراسية التي قدمت فرصاً للتعليم والرقي الإنساني لعدد كبير من الطلاب العراقيين. ويقول عن ذلك إن “الإنسان هو الأساس الذي تُبنى عليه المجتمعات والحضارات”.
يكشف التقرير أيضاً عن واقعية وصعوبة الحياة التي جربها العراقيون خلال فترة الحصار، وعن كرمهم اللافت رغم الظروف القاسية. تجربة فون شبونيك تبرز أي تعاطف مسؤول يمكن أن يؤثر في حياة الشعوب، ويجمع بين المهنية والإنسانية في آن واحد.
ينهي فون شبونيك حواره بالتأكيد على قيمة التعامل الإنساني ومدى تأثيره، موضحاً أن نقل الواقع العراقي بدقة ومسؤولية هو أمر أساسي لفهم حاجات العراق الحقيقية.

اترك تعليقًا