6 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

جدل واسع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستفتاء الديني مع إطلاق تطبيق “قاف”

6 نوفمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
جدل واسع حول استخدام الذكاء الاصطناعي في الاستفتاء الديني مع إطلاق تطبيق “قاف”

شهد مجتمع مستخدمي الإنترنت منذ إطلاق تطبيق “قاف”، المساعد الإسلامي الذكي الذي يعتمد على الذكاء الاصطناعي، نقاشاً حاداً حول جدوى ودقة الاستفتاء الديني بواسطة تقنيات الذكاء الاصطناعي. يُعرّف التطبيق نفسه كمنصة مساعدة للمسلمين لطرح الأسئلة الدينية والتعلم، لكنه لا يُعد مصدراً للفتوى بحد ذاته. مع هذا، وجهت بعض الأصوات تحذيرات بشأن احتمال الاعتماد الخاطئ على إجابات تقنية قد لا تتناسب مع التعقيدات الفقهية ويطالب هؤلاء بالحذر وتحري الفتوى من علماء موثوقين.

من جهته، أوضح أحد مؤسسي التطبيق، عبد اللطيف عبد الفتاح، أن “قاف” هو أداة بحث تستند إلى محتوى إسلامي موثوق، وليس مصدراً يصدر الفتاوى. اعترافه بإمكانية أخطاء الذكاء الاصطناعي يعكس وعي القائمين بالحساسية الدينية المرتبطة باستخدام هذه التكنولوجيا. ويؤيد هؤلاء أن أدوات الذكاء الاصطناعي المتخصصة تمثل خطوة متقدمة لاستيعاب الرقمنة وتسهيل وصول المسلمين إلى مصادر الفقه والعقيدة الإسلامية.

وفي حوار مع “بي بي سي عربي”، أوضح الدكتور سالم عبد الجليل، العالم الأزهري ووكيل وزارة الأوقاف المصرية السابق، أن هذه التطبيقات تخدم أهل العلم الذين يمتلكون دراية دينية تُمكّنهم من استخدام الذكاء الاصطناعي لتوسيع معارفهم. لكن في الوقت نفسه، نبه إلى ضرورة عزوف غير المتخصصين عن الاعتماد على تلك التطبيقات لأمور الإفتاء والحكم الشرعي تفادياً للأخطاء.

أما على الصعيد المؤسساتي، فقد أكد الدكتور محمد الضويني، ممثل شيخ الأزهر، أهمية الاستفادة من الذكاء الاصطناعي في العصر الحديث، مع التشديد على أن صناعة الفتوى عملية اجتهادية لا يمكن للآلة القيام بها، لما تتطلبه من إحساس بشؤون الإنسان وواقعه.

ويواجه العالم العربي والإسلامي تحديات كبيرة في تطوير نماذج ذكاء اصطناعي متخصصة وموثوقة، حسب ما يشير الدكتور سامر رشواني، بسبب ضعف تمثيل المواد العربية على الإنترنت، وغياب رقمنة التراث الإسلامي، فضلاً عن القيود الدولية على نقل التكنولوجيا المتقدمة بسبب التوتر بين الولايات المتحدة والصين. ولهذا السبب، يعتمد معظم المشاريع العربية حالياً على نماذج لغوية أجنبية مهيمنة، مما يقلل من دقة التمثيل والتنوع المعرفي في المجال الإسلامي.

وينوه الباحثون أيضاً إلى ضرورة معالجة الانحيازات التي تظهر في البيانات التي تُدرّب عليها نماذج الذكاء الاصطناعي، خاصة في ظل وجود تباين واسع بين المدارس والمذاهب الإسلامية، وهو ما يزيد تعقيد التحديات في دمج التقنية مع المعتقدات الدينية بشكل مسؤول.

يبقى النقاش قائماً حول كيفية ضبط استخدام الذكاء الاصطناعي في المجال الديني لتطوير أدوات رقمية تخدم المجتمع الإسلامي بشكل فعّال وآمن، مع احترام خصوصية الفتاوى وأهميتها الروحية والثقافية في حياة المسلمين.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *