جنوب أفريقيا تواجه موجة عنف متصاعدة: هل هي إرث الماضي أم فشل الحاضر؟
تشهد جنوب أفريقيا موجة متزايدة من العنف تشكل تهديداً خطيراً لمجتمعها، إذ يتم في المتوسط تسجيل حوالي 60 جريمة قتل يومياً. وعلى الرغم من التحسن الطفيف في معدلات الجرائم المسجلة رسمياً، لا تزال حوادث إطلاق النار والعنف المسلح تؤرق مدن عدة مثل جوهانسبرغ وكيب تاون وديربان. في أواخر سبتمبر 2024، تعرضت مناطق مختلفة لهجمات مسلحة خلفت عشرات القتلى والجرحى، مما أثار المخاوف من بدء موجة جديدة من العنف في البلاد.
وبحسب ليزيت لانكستر، مديرة برنامج العدالة ومنع العنف في معهد الدراسات الأمنية بجنوب أفريقيا، يشعر السكان بعجز متزايد وحالة عدم أمان مترسخة، خاصة في الأحياء الفقيرة حيث تنتشر العصابات بصورة متزايدة. هذا الشعور يتفاقم بفعل انتشار أعمال العنف القائم على النوع الاجتماعي، إذ تشير إحصاءات الشرطة لعام 2026 إلى تسجيل أكثر من 50 ألف حالة من هذه الجرائم في الربع الأول من العام فقط، مع معدلات قتل مرتفعة تصل إلى خمسة أضعاف المتوسط العالمي.
كما يضيف أستاذ العلوم السياسية ثابيلو تسيلابيدي أن الهجمات الأخيرة قد تكون مرتبطة بأعمال عنف انتقامية مرتبطة بالاعتداءات المعادية للأجانب، الذي يشكل مشكلة متكررة في جنوب أفريقيا، حيث تعرض آلاف الأجانب للقتل والاعتداءات خلال العشرين سنة الماضية. ويتهم بعض السكان المهاجرين غير النظاميين المسؤولية عن المشاكل الاقتصادية والاجتماعية، بينما ينفي الخبراء أن تكون هذه الاتهامات مبررة بالكامل.
تواجه الشرطة صعوبات كبيرة في مكافحة هذه الأوضاع، حيث انخفضت ثقة المواطنين بالجهاز الأمني إلى مستويات متدنية جراء الفساد والارتباط بالعصابات، مما يزيد من تعقيد السيطرة على الوضع. وعلاوة على ذلك، ساهم الفقر والبطالة، خاصة بين الشباب الذين يعانون من معدلات بطالة تقارب 50% تحت سن 34 عاماً، في تعميق الأزمة.
تؤكد لانكستر أن مواجهة هذه التحديات تتطلب تضافر جهود المجتمع ككل، بما في ذلك التبليغ عن الفساد والنشاطات غير القانونية وعدم دعم العصابات عبر شراء السلع المسروقة وغير القانونية. كما تتطلب العملية تغيراً سياسياً شاملاً، خاصة مع اقتراب الانتخابات البلدية التي ستتم في نوفمبر 2024، والتي تشكل اختباراً أساسياً لقدرة السلطات على ضبط الأوضاع وتحقيق استقرار أفضل للمجتمع جنوب أفريقي.

اترك تعليقًا