تكرار تهديدات القنابل الوهمية يربك الطيران الأوروبي ويتسبب في استنفار أمني واسع
تتعرض شركات الطيران الأوروبية لموجة متكررة من تهديدات القنابل الوهمية التي تهدد استقرار حركة النقل الجوي في القارة العجوز. بدءًا من أيرلندا مرورًا ببلغاريا وإسبانيا وصولاً إلى دول مثل التشيك والنمسا وبولندا ورومانيا، تم يوم الخميس تحويل مسارات أو مرافقة عدد لا يقل عن 25 رحلة جوية بسبب تلقي تهديدات بوجود عبوات ناسفة على متنها. هذا التطور الأمني دفع السلطات في تلك الدول إلى نشر مقاتلات عسكرية وتنفيذ تفتيشات دقيقة على الطائرات والركاب، في إطار إجراءات مكثفة للحفاظ على السلامة الجوية. في بلغاريا مثلاً، رافقت مقاتلات عسكرية ثلاث طائرات ركاب وتحولت رحلة قادمة من لندن إلى مدينة بلوفديف بدلًا من العاصمة صوفيا. وفي إسبانيا، تلقت السلطات عدة تهديدات إلكترونية في أقل من 20 دقيقة استهدفت رحلات من مدريد إلى باريس وروما وميلانو، مما أدى إلى توقيف بعض الطائرات وتفتيشها. ومع توقيع هذه الإجراءات الأمنية المكثفة، لم يتم العثور على أي عبوات ناسفة في أي من الحالات، ما يعكس أن التهديدات كانت مزيفة، لكنها نجحت في خلق حالة استنفار أمني وتعطيل جزئي في حركة النقل الجوي الأوروبي. ويشير خبراء أمنيون إلى أن هذه التهديدات تتجاوز مجرد بلاغات كاذبة عشوائية، بل قد تكون جزءًا من استراتيجية حرب هجينة تهدف إلى استنزاف موارد الدول وإرباك مؤسساتها. فقد صرح إريك شوتن، رئيس مجموعة “ديامي” لأمن الطيران، أن معظم الدول المتضررة تدعم أوكرانيا في حربها مع روسيا، ما يجعل هذه التهديدات في إطار حروب الجبهات المتعددة، والتي تشمل القطاعات الحيوية كالسكك الحديدية والطاقة والإنترنت والطيران. بدوره، أكد خبير مكافحة الإرهاب بيتر ر. نويمان أن ما حدث يحمل سمات هجوم هجيني منسق، محذرًا من تآكل اليقظة الأمنية أمام تكرار هذه التهديدات. ويتزامن هذا التصعيد مع هجمات إلكترونية على أنظمة تبريد في متاجر كبرى وأضطرابات في بنوك الدم بفرنسا، مما يزيد من المخاوف حول حجم وتأثير هذه العمليات. ويحذر مراقبون مثل إليران ألموج، الرئيس التنفيذي لشركة “سيفييشن” لأمن معلومات الطيران، من أن تكرار هذه التهديدات يستهدف تعطيل العمليات ومراقبة استجابة الأطراف المختصة، ويؤكد أن تكاليف هذه الاضطرابات الاقتصادية قد تكون بالغة وتتسبب في تقليل ثقة الجمهور. في هذا السياق، تواجه السلطات الأوروبية تحديًا مزدوجًا يتمثل في ضرورة الحفاظ على أعلى درجات الحذر الأمني وحماية سلامة الركاب، وفي الوقت نفسه، تفادي شل حركة النقل والخدمات الحيوية نتيجة تهديدات مزيفة، ما يعكس هشاشة الأزمة الأمنية الحالية وتوازن القوى في ساحات الحروب الحديثة منخفضة التكلفة ولكن مرتفعة التأثير.

اترك تعليقًا