4 نوفمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

كيف يؤثر الشعور بالاشمئزاز ووعي الجسم على التوجهات السياسية؟

4 نوفمبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
كيف يؤثر الشعور بالاشمئزاز ووعي الجسم على التوجهات السياسية؟

أشارت دراسة حديثة إلى أن الشعور بالاشمئزاز مرتبط بالتوجهات السياسية، خصوصًا التوجه نحو المحافظين، لكن هذا الارتباط لا يظهر بنفس القوة عند جميع الأفراد. فقد قسم الباحثون الاشمئزاز إلى ثلاثة أنواع: الاشمئزاز من مسببات الأمراض، والاشمئزاز من بعض السلوكيات الجنسية، والاشمئزاز الأخلاقي المتعلق بالخيانة أو القسوة. ووفقًا لعالم النفس يوئيل إنبار من جامعة بريتيش كولومبيا، فإن هذه المشاعر تطورت جزئيًا لتقليل التعرض للأمراض، لكنها قد تحد من تقبل التجارب الجديدة.

تجلت أهمية الاشمئزاز كعامل سياسي واضح خلال حملات انتخابية مثل حملة دونالد ترامب عام 2024، حيث استخدم مفردات ترتبط بـ”التلوث” لوصف المهاجرين، مع اعترافه الشخصي بخوفه المفرط من الجراثيم. ومع ذلك، يشير إنبار إلى أن الأدلة العلمية التي تربط الحساسية للاشمئزاز بالتوجهات السياسية المحافظة ما تزال غير حاسمة.

وقد أجرى الباحثون استطلاعًا لـ632 أمريكيًا، بينهم ديمقراطيون وجمهوريون، حول مدى شعورهم بالاشمئزاز ووعيهم بإشارات أجسادهم مثل تسارع ضربات القلب أو انقباض المعدة. كشفت النتائج أن الأشخاص الذين يتمتعون بحساسية عالية تجاه الاشمئزاز وأكثر انخفاضًا في وعيهم الجسدي لديهم احتمال أكبر لتعريف أنفسهم كجمهوريين وتحميل الأيديولوجية المحافظة.

في المقابل، الأشخاص الأكثر وعيًا بإشارات أجسادهم كان لديهم ارتباط أضعف بين الاشمئزاز والتوجه المحافظ، حتى لو كانوا يشعرون بالاشمئزاز بسهولة. ولفتت الدراسة إلى أن الاشمئزاز الأخلاقي هو أكثر أنواع الاشمئزاز تأثيرًا في تحديد المواقف السياسية المحافظة، خاصة في القضايا التي تتعلق بانتهاك الأعراف الاجتماعية أو القيم الأخلاقية.

يوضح مانوس تساكيريس من جامعة لندن أن الأشخاص الذين يجدون صعوبة في قراءة وفهم مشاعرهم قد يتأثرون بشدة بالرسائل السياسية التي تفسر وتصف هذه المشاعر لهم، مما يمكن أن يؤثر على أحكامهم السياسية وتصوراتهم للأشخاص والمجموعات.

ويرى عالم النفس السياسي بيرت باكر أن السلوك الانتخابي ظاهرة معقدة للغاية، ولكي نفهم التأثير الكامل للاشمئزاز علينا أن نعتنق “الشعور النقدي”، وهو مراقبة وتحليل مشاعرنا واستجاباتنا العاطفية تجاه المحتوى السياسي، مع ضرورة المناقشة والاستماع إلى وجهات نظر مختلفة.

في النهاية، رغم أن الاشمئزاز يعد عاملاً مؤثرًا في توجيه المواقف السياسية، إلا أنه يعد عاملًا واحدًا ضمن مجموعة متشابكة من العوامل النفسية والاجتماعية التي تشكل مواقف الأفراد السياسية. تشير الدراسة إلى أهمية زيادة الوعي الذاتي لدى الأفراد لتعزيز القدرة على مواجهة الرسائل السياسية التي تستغل هذه المشاعر.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *