انبعاثات الطائرات الخاصة: أرقام صادمة تكشف عن أثر الأثرياء على الأزمة المناخية
قالت منظمة أوكسفام في تقرير حديث إن الطائرات الخاصة تسببت في انبعاث كميات هائلة من ثاني أكسيد الكربون خلال زمن قياسي، إذ خلال ثانيتين فقط تصدر هذه الطائرات كميات تفوق ما ينتجه فرد من أفقر 50% من سكان العالم خلال عام بكامله. وأظهرت الأرقام أن أكثر من 55 ألف رحلة لطائرات خاصة انطلقت من المطارات الألمانية خلال العام الماضي، أطلقت مجتمعة أكثر من 182 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون. وأشارت أوكسفام إلى أن هذه الانبعاثات خلال نصف ساعة تفوق ما ينتجه الفرد العادي في ألمانيا سنويًا، التي يقدّر متوسط انبعاثاتها بنحو 9.9 طن من ثاني أكسيد الكربون للفرد في السنة. ويوضح التقرير أن استخدام الطائرات الخاصة يقتصر على نحو 250 ألف شخص فقط، ما يمثل 0.003% من سكان العالم، مشيرًا إلى أن الأثرياء يُعدّون السبب الأساسي الذي يدفع العالم نحو مخاطر الانهيار المناخي من خلال أنماط استهلاك فاخرة تشمل استخدام هذه الطائرات. وأكدت المنظمة على أن قلة من سكان الأرض تتحمل نصيبًا أكبر من الانبعاثات مقارنة بحصتها العادلة، ما يجعل فرض ضرائب على الثروات الكبيرة مطلبًا ضروريًا للحد من هذه الانبعاثات. من جهة أخرى، بينت منظمة غرينبيس في النمسا أن رحلات الطائرات الخاصة غالبًا ما تكون قصيرة المدى، بينها رحلات بين مدن أوروبية مثل باريس وجنيف أو لندن وباريس، حيث أكثر من نصف الرحلات أقل من 750 كيلومترًا، ما يزيد من عدم جدوى استخدامها في إطار التنقل المستدام. وتُظهر الدراسات أن الأثرياء ليسوا فقط مسؤولين عن الانبعاثات المرتفعة، بل هم أكثر قدرة على حماية أنفسهم من آثار الاحتباس الحراري عبر العيش في مناطق أقل عرضة للكوارث، على عكس الفئات الفقيرة التي تواجه صعوبات كبيرة من حيث البنية التحتية وضعف القدرة المالية لمواجهة التغيرات المناخية. وأوضحت ليوني بيترسن من أوكسفام أن الطائرات الخاصة رمز واضح لنمط الحياة الباهظة الذي يضر بالبيئة، وهو ما يلزم حملة توعية وتدابير سياسية موضع استجابة عاجلة للحفاظ على البيئة وتقليل الفجوات الاجتماعية والمناخية التي تتفاقم بسبب هذا الاستهلاك.

اترك تعليقًا