لماذا تطلق جماعات مسلحة في هايتي وكينيا على نفسها اسم “طالبان”؟
في ظاهرة أثارت تساؤلات عديدة، أطلقت جماعات مسلحة في هايتي على نفسها اسم “طالبان”، مستعارة بذلك اسم حركة طالبان الأفغانية التي تسيطر على أجزاء واسعة من أفغانستان. هذه الظاهرة ليست محصورة في هايتي فقط، إذ تشير تقارير إلى وجود جماعات تحمل نفس التسمية في كينيا وبيرو أيضاً، تمارس أنشطة إجرامية مشابهة. في هايتي، تسيطر هذه الجماعات على نحو 80% من العاصمة بورت أو برنس، وتفرض نفوذها من خلال نقاط تفتيش وفرض رسوم على البضائع، في ظل ضعف الدولة وانعدام الخدمات الأمنية. وفقاً لرومان لو كور، خبير مراقبة في المعهد الدولي لمكافحة الجرائم العابرة للحدود، يبلغ عدد هذه الجماعات المسلحة ما بين 150 و200 جماعة، يتراوح عدد أفراد كل منها بين 8 آلاف و20 ألفاً، بينهم أطفال. وتقوم هذه الجماعات بأنشطة تشمل التهريب والابتزاز والاختطاف والاغتصاب، مما يفاقم من معاناة السكان المحليين الذين يعيشون تحت وطأة هذا العنف الدائم. يُعتقد أن اختيار اسم “طالبان” لهذه الجماعات يعود إلى الإعجاب بسمعة حركة طالبان الأفغانية كمتمردين شجعان لا يخشون المخاطر، وهو ما يراد به تعزيز مكانة هذه الجماعات الهايتية في أوساط الشوارع كمقاومة وقوة ضغط على الدولة. هذه الظاهرة تثير تساؤلات واسعة حول تأثير الجماعات الإرهابية العالمية على الجريمة المنظمة في مناطق بعيدة، وكيف أن استخدام أسماء مماثلة يستغل الرمزيات والقوة المتصورة لرفع معنويات الجماعات المحلية وإبراز نفوذها وسط الأزمات السياسية والاجتماعية في هذه الدول.

اترك تعليقًا