من دجاجات الرومان إلى تعاويذ مضادة للرصاص: تاريخ المعتقدات الخارقة في الحروب
في مقال نشرته مجلة ناشونال إنترست بعنوان “سيوف العظام والدجاج المقدس والتمائم المضادة للرصاص: لمحة تاريخية عن السحر في الحروب”، يستعرض الكاتب ويليام لوسون، مؤرخ عسكري مهتم بحروب القرن العشرين والحرب الأهلية الأمريكية، كيف لجأ الجنود والقادة عبر مختلف العصور إلى المعتقدات الخارقة والطقوس السحرية والتمائم سعياً لضمان النصر والحماية من الموت في ساحات القتال.nnبدأ الكاتب بالحديث عن طقوس الإغريق والرومان، إذ استخدموا قراءة الطالع واستشراف نتائج الحروب عبر مراقبة الطيور وفحص أحشاء الحيوانات، كما اعتمد الرومان على طقس إطلاق دجاج مقدس أمام الطعام للاطمئنان إلى موافقة الآلهة على خوض المعركة، معللاً بذلك حدوث هزيمة فادحة في معركة دريبانا 249 قبل الميلاد إثر تجاهل القائد لتصرف الدجاج.nnوتناول المقال الممارسات الإسكندنافية التي تعتمد على مسحوق عظام الأجداد في صناعة السيوف، وهي ممارسة ساعدت بالفعل على تحسين جودة المعدن. وأشار أيضاً إلى الرموز المنقوشة على السيوف (الرونات) التي اعتقد المحاربون أنها تمنح النصر والحماية، مثل رونة النصر المرتبطة بإله الحرب “تير”.nnمع انتشار الأسلحة النارية، ظهرت معتقدات جديدة لحماية المحاربين من الرصاص. فمثلاً، حمل بعض السكان الأصليين تمائم مصنوعة من خشب الصنوبر الذي ضربته الصواعق، اعتقاداً في قوتها الحامية. وتحدث الكاتب عن انتفاضة الماجي ماجي في شرق أفريقيا عام 1905، التي قادها الزعيم الروحي كينجيكيتيلي نغوالي بناءً على عقيدة تحوّل شراب مقدس الرصاص إلى ماء، لكن هذه المعتقدات لم تصمد أمام الأسلحة الحديثة.nnوفي الحرب العالمية الأولى، انتشرت التمائم التي حملها الجنود لتعزيز الحظ والحماية من المخاطر، ومنها دمى وصوف وقطع خشبية مطلية بألوان مختلفة. وبيّن الكاتب أن اللجوء إلى التمائم والطقوس لم يكن مجرد خرافة بل أداة لتعزيز الثقة والشجاعة والروح المعنوية في مواجهة الموت.nnكما عرض المقال كيف وظف القادة العسكريون النبوءات الدينية لتعزيز معنويات الجنود، مثل أوراكل دلفي التي استخدمها الملك ليونيداس في معركة ثيرموبيلاي، ونبوءة “الجدران الخشبية” التي فسَّرها القائد ثيمستوكليس كإشارة إلى السفن في معركة سلاميس، مما ساعد على حشد الأثينيين وانتصارهم على الفرس.nnويخلص الكاتب إلى أن الحاجة الإنسانية للشعور بالحماية والثقة أمام المجهول أمر لا يتغير، مما يجعل المعتقدات الخارقة والطقوس جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الحروب وأسلوبها، مهما تطورت الأسلحة والتقنيات.

اترك تعليقًا