شباب ميانمار يعيشون في رعب التجنيد القسري والاختطاف من قبل الجيش
تعيش مدينة هبا آن، عاصمة ولاية كارين في جنوب ميانمار، حالة من الترهيب والخوف بين الشباب مع خضوعهم لحملة اعتقالات وتجنيد قسري واسعة ينفذها الجيش الحاكم. إذ يُنصح الشبان، خصوصاً من هم في سن الشباب الأصحاء، بعدم الخروج من منازلهم عقب غروب الشمس، خوفاً من أن يتم اختطافهم وضمهم إلى صفوف الجيش قسراً. ويتحدث سائق توك توك يبلغ 26 عاماً عن القلق الدائم الذي يشعر به أثناء عمله، وسط تحذيرات العائلة له بالبقاء يقظاً وعدم نقل ركاب إلى أماكن بعيدة.
وقد وثقت تقارير وتقارير مسربة صدرت أوامر من أعلى مستويات المجلس العسكري بضمان استيفاء حصص التجنيد، نظراً لسياق الحرب الدائرة بين الجيش وجماعات مسلحة قومية ومقاومة مدنية. ويقول الناشطون إن تجنيد الشباب يتم عبر الاعتقال التعسفي والاختطاف والابتزاز، مع فرض قانون تجنيد إجباري يلزم الرجال من 18 حتى 35 سنة والنساء من 18 حتى 27 سنة بخدمة عسكرية لا تقل عن عامين تحت التهديد بالسجن.
وتشهد البلاد تراجعاً في الروح المعنوية ونقصاً في أعداد المجندين، ما أدى إلى إحداث سوق سوداء لبيع الرجال الشباب بين المناطق الإدارية لتلبية حصص التجنيد. وأوضحت المصادر أن عمليات تجنيد الجيش كثيراً ما تتم دون إخطارات رسمية للعائلات، وتحت مسميات زائفة وتحت الضغط والإكراه، ما يعد انتهاكاً صارخاً لحقوق الإنسان.
كما كشفت قصة فيو واي، 33 سنة، وهو أحد المختطفين، كيف باع مكتب إدارة الحي زوجته إلى حي آخر مقابل مبلغ مالي لتلبية حصة مجندين هناك، وأثبتت التحقيقات أن ذلك التقليد بات منتشراً مع تزايد الضغوط على المسؤولين المحليين، إلى جانب انتشار حالات احتيال في محاولة لاسترداد المختطفين.
وأكدت منظمات حقوقية دولية منها العفو الدولية وهيومن رايتس ووتش أن الجيش يجبر المدنيين على الخدمة العسكرية عبر المداهمات والاختطاف والتجنيد القسري في ظل قانون يشرع الاعتقال والاحتجاز لفرض التجنيد. كما أُفيد أن قوات المقاومة المحلية باتت في وضع دفاعي في كثير من مناطق ميانمار بسبب هذه الإجراءات.
وهذه الحملة تأتي ضمن استمرار الحرب الأهلية منذ انقلاب 2021، وتدل على سياسات مواصلة الضغط القسري على السكان المدنيين لضمان بقاء الجيش في الساحة بشكل فاعل رغم انخفاض أعداد المجندين راغبين بالانضمام. وتتزامن هذه الانتهاكات مع تحذيرات دولية عدة تطالب بوقف التجنيد القسري واحترام حقوق الإنسان في ميانمار.
