أوكرانيا في منطقة الساحل: دعم للطوارق وتحالفات معقدة وسط تباينات المصالح
تشير تحليلات خبراء إلى وجود دافع استراتيجي واضح للدور الأوكراني في منطقة الساحل الأفريقية، يتمثل في رغبة كييف بإضعاف النفوذ العسكري والاقتصادي الروسي في العالم. وتبرز التقارير احتمالية دعم أوكرانيا لجبهة تحرير أزواد الانفصالية التي تنشط في شمال مالي، وهي الجبهة التي تتعاون مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين الجهادية المرتبطة بشبكة تنظيم القاعدة.
وقد شهدت منطقة الساحل معارك بين قوات فاغنر الروسية المدعومة من الكرملين والجيش المالي، كان آخرها معركة كمين تين زاوتين التي أسفرت عن خسائر كبيرة لقوات فاغنر وقوات مالي. وأشارت مجموعات جهادية مرتبطة بالقاعدة إلى دورها في هذه المعارك.
كما أثار نشر تغريدة لرئيس الاستخبارات العسكرية الأوكرانية السابقة اهتمامًا، حيث أكد أن الاستخبارات الأوكرانية تحمي مصالح البلاد في مناطق متعددة حول العالم، بما في ذلك أفريقيا، مما يعزز فرضية وجود دور عسكري أو دعمي لأوكرانيا في مالية.
مع ذلك، تعترف بعض الدراسات و الخبراء بعدم وجود أدلة قطعية على دعم مباشر أوكراني للجماعات الجهادية، بينما يتضح أن التعاون مع جبهة تحرير أزواد هو تحالف مصالح ظرفي لمواجهة النفوذ الروسي والجيش المالي.
لكن هذا التحالف يحمل مخاطر سياسية لأن الطوارق يعتبرون انفصاليين في عدة دول أفريقية، وأي دعم لهم قد يُفسر على أنه تدخل أوكراني في الشؤون الداخلية لهذه الدول. وقد أدى ذلك إلى قطْع مالي والنيجر وبوركينا فاسو علاقاتها الدبلوماسية مع كييف، مصمتين باتهامات لأوكرانيا بدعم جماعات مسلحة داخل أراضيها.
وفي ظل هذه التطورات، تبدو أوكرانيا أمام تحدي كبير في موازنة مصالحها الاستراتيجية ضد مخاطرة التأثير على علاقاتها الإقليمية في أفريقيا، خصوصًا مع السعي لتكوين شراكات متساوية مع الدول الأفريقية بعيدًا عن تداعيات التحالفات العسكرية المثيرة للجدل.

اترك تعليقًا