القتال في شمال إثيوبيا والمخاطر الإقليمية: تحالفات معقدة قد تؤجج النزاع في القرن الأفريقي
تشهد إثيوبيا صراعاً داخلياً متصاعداً في إقليم تيغراي، لكنه ليس نزاعاً محصوراً داخل حدودها؛ إذ يكشف تعقيد التحالفات بين الفاعلين المحليين والإقليميين عن أبعاد أكبر تهدد استقرار القرن الأفريقي. الجيش الإثيوبي بقيادة المشير برهانو جولا اتهم جهات إقليمية مثل الحكومة العسكرية في السودان، إريتريا، ومصر بدعم الجبهة الشعبية لتحرير تيغراي، وهو ما نفته تلك الدول، وأبدت بدورها اتهامات مضادة، مما يعكس توتراً إقليمياً معقداً.في السودان، يدعم الجيش النظامي الحكومة العسكرية، فيما يقاتل ضده قوات الدعم السريع المدعومة إماراتياً والتي تلقى تدريباً داخل إثيوبيا، كما شهدت الساحة السودانية تداخلات بين مقاتلي تيغراي وقوات الجيش السوداني ضمن تحالف “الجيش 70” الذي ظهر من اللاجئين في السودان.تاريخياً، كانت العلاقة بين إثيوبيا ودول مثل مصر والسودان متوترة بسبب سد النهضة والخلافات المتعلقة بمياه النيل، ما يزيد من تعقيد الموقف الحالي ويدفع الأطراف إلى استخدام الصراع الإثيوبي كوسيلة لتحقيق مكاسب إقليمية، حيث ترفض إريتريا الاتهامات بدعم طرف على الرغم من التكهنات التي تربطها بجبهة تيغراي.وعلى صعيد دول الخليج، تدعم الإمارات إثيوبيا بشكل مباشر بينما تحافظ السعودية على موقف أقل حزماً من دعم الأطراف في النزاع. تبرز هذه التحركات مع تراجع الاهتمام الدولي التقليدي من الولايات المتحدة وأوروبا بسبب انشغالهم بحرب أوكرانيا، ما يترك منطقة القرن الأفريقي مكشوفة لتحولات جيوسياسية جديدة قد تزيد من انتشار الصراع.بالرغم من عدم وجود دلائل على تحويل النزاع الدولي حتى الآن إلى حرب بالوكالة، إلا أن الوضع في إثيوبيا تحيط به مخاطر كبيرة تتعلق بتوسع النزاع وتقسيم التحالفات المحلية والإقليمية، وهو ما قد يؤدي إلى إشعال المنطقة بأكملها، في ظل وجود بؤر صراع أخرى في القرن الأفريقي.الموقع الاستراتيجي للقرن الأفريقي ووجود مضيق باب المندب يجعل من احتمال زيادة النزاعات والصراعات المسلحة تهديداً جغرافياً واقتصادياً يتجاوز القارة الإفريقية، ويضع المنطقة تحت ضغط متزايد من التوترات السياسية والعسكرية التي تحتاج إلى جهود دولية وإقليمية مضاعفة للحيلولة دون اندلاع صراع شامل في المنطقة.
