غادي آيزنكوت: الجنرال المغربي الأصل الذي تحدى نتنياهو وفقد ابنه في حرب الإبادة
غادي آيزنكوت، الضابط الإسرائيلي من أصول مغربية، يعد أحد أبرز قادة جيش الاحتلال الذين تركوا بصمة عميقة في السياسة الإسرائيلية. وُلد في طبريا عام 1960 لعائلة يهودية مغربية هاجرت إلى إسرائيل في خمسينيات القرن العشرين، ونشأ في ظل ظروف اجتماعية هامشية في مدن مثل إيلات وتبطريا. رغم التحديات، التحق آيزنكوت بالجيش وانضم إلى لواء غولاني، معتبرًا أن كل عام في الجيش كان «عقدًا جديدًا» يوقع عليه، حتى بلغ خدمته 41 عامًا في المؤسسة العسكرية.
كمسؤول عسكري، كان آيزنكوت هو المهندس الرئيسي لعقيدة «القوة غير المتناسبة»، التي ارتكزت على قصف وإفراغ الأحياء السكنية التي تنطلق منها عمليات المقاومة، بهدف دفع المدنيين لتحمل تبعات المقاومة، مع ما تحمله هذه العقيدة من نزاعات أخلاقية وقانونية. وكانت هذه السياسة مفصلة في العمليات العسكرية التي شملت قطاع غزة، لا سيما في منطقة مخيم جباليا حيث استشهد ابنه غال، أحد جنود الكتيبة 699 العاملة في حرب الإبادة.
وفقدانه لابنه في هجوم بمخيم جباليا اثر انفجار عبوة ناسفة أثناء محاولة تفتيش نفق، كان حدثًا صعبًا ترك أثرًا نفسيًا عميقًا. وهذا الحدث عَلَّم آيزنكوت معاناة أوسع من النزاع ومأساة الأسر الإسرائيلية. لم يظهر آيزنكوت دموعه إلا في جنازة ابنه، كما وصفه الصحفي بن كسبيت.
بعد تقاعده من الجيش، دخل آيزنكوت معترك السياسة، مؤسسًا حزبًا جذب اهتمام الرأي العام الإسرائيلي واحتل صدارة استطلاعات الرأي في إحدى الفترات، ليصبح بذلك أول شخصية من أصول يهود شمال أفريقيا يُتوقع أن تصل إلى رئاسة الحكومة الإسرائيلية.
يُعد آيزنكوت رمزًا لصراعات الهوية والعرق داخل إسرائيل، حيث يواجه اليهود الشرقيون سقوفًا اجتماعية وسياسية وصلت حد تهميشهم، رغم أنهم يشكلون غالبية السكان. وخروج آيزنكوت من الهامش ليقود المؤسسة العسكرية ثم السياسة يشكل دلالة على تغيرات محتملة في تركيبة العلاقات داخل إسرائيل وتوازن القوى بين الأشكناز والشرقيين.

اترك تعليقًا