تراجع نفوذ أيباك في واشنطن: هل انتهى عصر النفوذ الإسرائيلي؟
تتجه لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) إلى فقدان مكانتها كأقوى جماعة ضغط مؤيدة لإسرائيل في واشنطن، وسط تحول لافت في مواقف الحزب الديمقراطي ونمو الانتقادات للحرب التي شنتها إسرائيل على قطاع غزة بعد هجمات أكتوبر 2023. وفقاً لمقال رأي في صحيفة نيويورك تايمز، يشير الكاتب إريك ألترمان إلى أن النفوذ التقليدي لأيبك بات في تراجع كبير، وأنها تحولت إلى عبء على السياسيين الديمقراطيين وحتى على اليهود الأمريكيين الذين يرونها لا تمثلهم في ضوء انحيازها الواضح للحزب الجمهوري.
لقد كانت أيباك، التي تأسست عام 1953 للدفاع عن إسرائيل والحفاظ على دعم أمريكي مالي وعسكري وسياسي واسع لها، تشهد خلال العقود الماضية وضعاً متميزاً يعكس شبه توافق في الكونغرس على دعم إسرائيل. لكن الحرب على غزة عام 2023 مثلت نقطة تحول جوهرية، إذ أظهرت استطلاعات للرأي انخفاضاً حاداً في شعبية إسرائيل بين عموم الناخبين الأمريكيين والديمقراطيين على وجه التحديد، كما تغيرت مواقف اليهود الأمريكيين الذين بات كثير منهم يعتقد بارتكاب إسرائيل جرائم حرب وإبادة جماعية.
تدهور نفوذ أيباك جاء أيضاً بسبب تحول مكانتها السياسية نحو اليمين، خاصة منذ منتصف التسعينيات وبعد اغتيال رئيس الوزراء إسحاق رابين وانهيار عملية السلام. وتعزز هذا التوجه في عام 2015 مع خطاب بنيامين نتنياهو في الكونغرس الذي أسس لتحالف وثيق مع الحزب الجمهوري، بما في ذلك دعم مرشحين لا يعترفون بنتائج الانتخابات الأمريكية لعام 2020. هذا التحول أغضب التقدميين داخل الحزب الديمقراطي وأبعد جيلاً جديداً من اليهود الأمريكيين الذين يعتبرون أيباك لا تمثلهم.
شراء أيباك للدعم السياسي عبر إنفاق ملايين الدولارات لم يؤدِ دائماً إلى نتائج إيجابية، وقد تسبب في هزائم لمرشحين ديمقراطيين لصالح توجهات أكثر يسارية ترفض الدعم غير المشروط لإسرائيل. فضلاً عن ذلك، رفض بعض السياسيين الديمقراطيين قبول أموال أيباك خشية أن يضر ذلك بحظوظهم الانتخابية.
باختصار، فقد تمسك أيباك بخط إسرائيل أولا وتحالفها مع قوى سياسية تخالف في قضايا كثيرة القيم التي يعتنقها قطاع واسع من اليهود الأمريكيين، مما أفقدها حتى الآن نفوذها التاريخي في الحزب الديمقراطي وربما يضعف قوتها داخل الحزب الجمهوري أيضاً، في مؤشر على نهاية عصر نفوذها الواسع في واشنطن.

اترك تعليقًا