العراقيون يحتفلون بخروج قوات التحالف الدولي ويستشرفون مستقبل العلاقة معها
احتفل العراقيون في بغداد بمظاهر رسمية وشعبية بانتهاء مهمة قوات التحالف الدولي العسكرية وخروجها من البلاد، وذلك في حضور مراسم عسكرية رسمية احتفاءً بـ”يوم السيادة” الذي أظهر تمسك العراق بسيادته وقدرته على تأمين أمنه بشكل مستقل. ورافق الاحتفال نزول مواكب سيارات الشرطة ورفع الأعلام العراقية في الساحات الرئيسية وسط العاصمة.nnوأشار خالد اليعقوبي، المستشار السياسي لرئيس الجمهورية والمتحدث باسم الرئاسة، إلى أن خروج التحالف من العراق تمثل “حدثًا مهمًا” يعكس مرحلة جديدة من العلاقات الثنائية بين بغداد والولايات المتحدة والدول المشاركة في التحالف، عبر مذكرات واتفاقيات أمنية طويلة الأمد تضمن استمرار التعاون بأسس حديثة.nnوأكد اليعقوبي أن العراق يمتلك خبرة مكتسبة وبنك معلومات شامل عن التنظيمات الإرهابية وتسليحها وتجديدها، مما يعزز دوره الفاعل في المجتمع الدولي ويتيح بناء شراكات تتجاوز الحضور العسكري لتشمل تبادل المعلومات والدعم التكنولوجي. ومع ذلك، شدد على ضرورة وجود توافق داخلي بين القوى السياسية لدعم الحكومة وإدارة التعاطي مع هذه المرحلة الجديدة.nnوتعبر كلمة رئيس الوزراء القائد العام للقوات المسلحة علي الزيدي عن هذا التحول، حيث أوضح أن العراق بدأ “مرحلة جديدة” تحمل عنوان “السيادة وقوة المؤسسات”، مع جاهزية القوات الأمنية العراقية لتحمل مسؤولية أمن البلاد، مشددًا على أهمية حصر السلاح بيد الدولة لترسيخ سلطة المؤسسات. كما أكد الزيدي على استمرار التعاون مع دول التحالف في مجالات التكنولوجيا والتقنيات الحديثة بعيدًا عن العمليات العسكرية المباشرة.nnومن جانبه، أعلن قائد قوات التحالف الدولي الأدميرال ليام هولين أن مهمة التحالف الذي استمر 12 عامًا وصلت إلى نهايتها، وأن العراق يتولى الآن زمام المبادرة في حماية أمنه وسيادته.nnواستعرضت عملية خروج التحالف مراحلها التي بدأت منذ يناير 2024 مع اجتماعات اللجنة العسكرية العليا العراقية الأمريكية، التي تناولت تقييم التهديدات، والبيئة العملياتية، وقدرات القوات العراقية، ووضع جدول زمني منظم للانتقال نحو شراكة أمنية ثنائية. هذه المباحثات أسفرت عن اتفاق مشترك عُلن في سبتمبر 2024 يقضي بإنهاء المهمة العسكرية داخل العراق على مرحلتين، مع استمرار دعم العمليات ضد تنظيم الدولة في سوريا حتى 2026.nnوفي يناير 2026، سيستكمل إخلاء القواعد والمقار بقيادة القوات العراقية، مع انتقال كامل للمسؤولية الأمنية، بينما يرتبط الانسحاب النهائي بإنهاء الوجود العسكري في إقليم كردستان.nnيمثل خروج قوات التحالف والتحول في طبيعة العلاقة العسكرية منسجمًا مع مساعي العراق لاستعادة سيادته بالكامل وبناء علاقات شراكة غير عسكرية تعتمد على تقنيات المعلومات والأمن الداخلي وحصر السلاح بيد الدولة، في خطوة تفتح صفحة جديدة من التعاون الدولي المبني على الاحترام المتبادل وتعزيز المؤسسات الوطنية.
