مجوهرات السلطان عبد الحميد الثاني بين الحفريات التاريخية ومطالب الاستعادة التركية
أثار ظهور ماسة تاريخية تُدعى “نجمة الشرق” على عنق كلوديا هيفنر بيلتز، نسيبة نجم كرة القدم الإنجليزي ديفيد بيكهام، جدلاً واسعاً في تركيا، تجددت معه المطالب عبر وسائل التواصل الاجتماعي بفتح ملف المجوهرات التي اختفت من قصر يلدز إثر خلع السلطان عبد الحميد الثاني عام 1909. وتتزامن هذه المطالب مع إعادة نشر قصاصة من صحيفة “حرييت” التركية تعود إلى عام 1962، كانت بعنوان “بيع ماسة قيمتها 5 ملايين ليرة سرقت من عبد الحميد”. تحث هذه المنشورات الجهات الرسمية التركية على حصر القطع المفقودة والتحقق من مصيرها، تحضيراً لاستعادتها إذا ثبت خروجها من القصر بطرق غير قانونية.
ورغم الحديث عن “ألماس عبد الحميد” كمجموعة واحدة، يتركز الجدل حول ماسات مختلفة انتقلت عبر أكثر من قرن من الزمن بين تجار المجوهرات والأثرياء في الشرق الأوسط والغرب. ف”عين المعبود”، الماسة الزرقاء الفاتحة التي تزن 70.21 قيراطاً، خرجت من مناجم غولكوندا في الهند، ويُعتقد أنها خُرِجت من قصر يلدز بعد سرقتها ثم انتقلت إلى أوروبا ثم الولايات المتحدة، حيث بيعت في مزاد بنيويورك عام 1962. دخلت الماسة لاحقا نزاعات قانونية في لندن بشأن ملكيتها، رغم عدم وجود أدلة قاطعة على امتلاك السلطان لها.
أما الماسة الثانية، والمعروفة باسم “نجمة الشرق”، فهي ماسية كمثرية الشكل عديمة اللون وزنها 94.78 قيراطاً، ظهرت في مناسبات عائلية لنسيبة بيكهام وابنتها، وهي تعود إلى كنوز عبد الحميد التي وصلت إلى دار كارتييه ومن ثم بعض الملاك الأمريكيين والمصريين مثل الملك فاروق. إلا أن عائلة بيلتز لم تؤكد رسمياً ملكيتها، رغم أن بعض الخبراء يؤكدون تطابقها مع قطعة هاري وينستون الشهيرة.
تطالب جماهير وتفاعلون عبر منصات التواصل الاجتماعي وزارة الثقافة والسياحة التركية بفتح أرشيف قصر يلدز وإعداد قائمة دقيقة بالمجوهرات التي كانت موجودة هناك قبل خلع السلطان، ومقارنتها بالقطع التي عُرضت في المزادات أو ظهرت في المجموعات الخاصة لاحقا. حتى الآن، لا توجد مطالبات رسمية أو دعاوى قضائية لاستعادة الماسات، ويعزو خبراء ذلك إلى غياب وثائق تثبت بشكل قاطع ملكية السلطان للأحجار والفصل القانوني بين ممتلكاته الشخصية وخزانة الدولة العثمانية، مما يصعب استعادة هذه الكنوز.
بالتالي فإن تحول هذه المطالب الشعبية إلى إجراءات قانونية يبقى مرهونا بإثبات تاريخي وقانوني حول ملكية الماسات وخروجها من القصر بطريقة غير مشروعة، مما يطرح تحديات أمام تركيا ورُوّاد التراث للحفاظ على إرثهم التاريخي والأثري.

اترك تعليقًا