عودة نظام البخار في حاملات الطائرات الأمريكية: قرار ترمب يثير الجدل بين التقنيات العسكرية الحديثة
في مايو 2017، كشف الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترمب عن انحيازه للنظام القديم لإطلاق الطائرات من حاملات الطائرات الأمريكية، مفضلًا النظام البخاري التقليدي على النظام الكهرومغناطيسي الحديث (إيمالز). جاء هذا التفضيل بعد أن علم ترمب بمشكلات الأداء والاعتمادية التي يعاني منها نظام إطلاق الطائرات الحديث، والذي يعتمد على التكنولوجيا الرقمية المعقدة، مقارنةً بالنظام البخاري الذي وصفه بالبساطة والفعالية وقلة التكلفة في الإصلاح.
تتطلب حاملات الطائرات نظامًا خاصًا لإطلاق الطائرات لأنها تمتلك مدرجًا قصيرًا لا يمكن للطائرات الاستفادة من سرعة محركاتها للانطلاق منه. تقليديًا، استخدم النظام البخاري الذي يعتمد على بخار عالي الضغط لدفع الطائرات، لكنه يتطلب صيانة مستمرة وشبكة كبيرة من الأنابيب، كما يصعب تعديله لطيران أنواع مختلفة من الطائرات. وبعد العقود، طور الجيش الأمريكي نظام إيمالز الكهرومغناطيسي ليحل هذه المشكلات، حيث يمكن ضبط قوة الدفع بدقة، وتحسين كفاءة استهلاك الطاقة وتقليل احتياجات الصيانة.
لكن،ّ على الرغم من المزايا التقنية التي يتمتع بها إيمالز، أفاد تقرير وزارة الدفاع الأمريكية في 2022 بأنه يعاني من مشكلات في الاعتمادية حيث كان من المتوقع أن يعمل لأكثر من 4000 عملية إطلاق قبل حدوث عطل كبير، لكنه كان يتعرض للأعطال بعد حوالي 600 محاولة فقط. أثرت المشاكل أيضًا على أنظمة هبوط الطائرات ومصاعد الأسلحة، مما قلل من القدرة التشغيلية لحاملات الطائرات.
رغم التحسن التدريجي الذي شهدته هذه الأنظمة حتى 2025، وجه ترمب وزارة الدفاع في 2026 لإعداد خطة تعيد استخدام أنظمة بخارية وهيدروليكية في حاملات الطائرات، بما في ذلك الحاملة “دوريس ميلر” الجديدة من فئة فورد، متجاوزًا بذلك خطط الاعتماد على النظام الكهرومغناطيسي.
هذا القرار يتناقض مع تطورات البحرية الصينية التي أدخلت حاملة الطائرات “فوجيان” التي تستخدم ثلاثة أنظمة إطلاق كهرومغناطيسية في نهاية 2025، دون المرور بمرحلة استخدام الأنظمة البخارية. وتعتمد حاملة فوجيان على الوقود التقليدي لتوليد الكهرباء، في حين تعتمد حاملات فورد الأمريكية على الطاقة النووية، ما يشير إلى اختلافات تقنية جوهرية.
يرى بعض الخبراء أن عودة الولايات المتحدة إلى النظام البخاري تعبر عن نهج أعمق تجاه التفوق العسكري تقضي بالتأكيد ليس فقط على التكنولوجيا العالية وإنما القدرة على الصيانة والاعتمادية والتشغيل المستمر خلال الصراعات الممتدة. ومع ذلك، يحذر آخرون من أن هذه الخطوة ستكون مكلفة وستتطلب تغييرات جذرية في تصميم حاملات الطائرات الحالية تتسبب في تأخير وتفاقم التكاليف.
في ظل هذه الجدل بين التمسك بالتقنيات القديمة واحتضان الجديد، يبدو أن المنافسة البحرية بين الولايات المتحدة والصين ستشهد تحولات استراتيجية وتكنولوجية تؤثر على موازين القوى الدولية في المستقبل القريب.

اترك تعليقًا