22 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

لماذا لم تحسم القوة العسكرية السعودية معادلة الحوثيين رغم الإنفاق الضخم؟

20 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
لماذا لم تحسم القوة العسكرية السعودية معادلة الحوثيين رغم الإنفاق الضخم؟

في عام 2025، خصصت المملكة العربية السعودية ميزانية دفاعية تبلغ 83.2 مليار دولار، ما يجعلها ضمن أكبر الإنفاقات العسكرية في العالم. ومع ذلك، فإن هذا المنطق المالي الضخم لم يحسم المعضلة التي تواجهها الرياض مع التهديدات الجوية والصاروخية التي يطلقها الحوثيون من اليمن. فقد شنت جماعة الحوثي هجمات دقيقة ومتكررة استهدفت منشآت استراتيجية مثل مصافي النفط ومراكز مهمة، على الرغم من القدرات العسكرية السعودية المتقدمة والتسليح الضخم.تحقيقات أجرتها الحكومة السعودية بعد تلك الهجمات كشفت عن إخفاقات في أنظمة الإنذار المبكر والتصدي للصواريخ والطائرات المسيرة، ما أثار تساؤلات حول الفعالية والكفاءة في استخدام هذه الموارد الضخمة.فمن جهة، تشير البيانات إلى أن السعودية من أكبر مستوردي السلاح في العالم مع اعتماد كبير على الولايات المتحدة وإسبانيا وفرنسا، كما أن توطين الصناعات العسكرية يمثل نسبة متزايدة في الميزانية، ووصلت إلى حوالي 25% من الإنفاق العسكري، ولكن هذا لا يعني امتلاك القدرات التقنية الكاملة مثل الشيفرات المصدرية للدفاعات أو خطوط الإنتاج لأنظمة الاعتراض.على صعيد التنظيم العسكري، هناك تعقيدات في البنية الهيكلية حيث يُشكل الحرس الوطني جهازًا منفصلًا عن وزارة الدفاع، مما أدى إلى وجود ضعف في التنسيق وتوزيع الموارد بين الأجهزة الأمنية المختلفة. ويضيف هذا التشتت إلى جانب عدم كفاية التواصل وتبادل المعلومات الاستخباراتية إلى ضعف الفعالية المستدامة.أما من الناحية التقنية، فتعاني الدفاعات السعودية من نقص في الرادارات والتغطية الشاملة، خاصة في المناطق الشمالية، إضافة إلى إعتماد طويل على الدعم الخارجي في الصيانة والتدريب. وقد أدى ذلك إلى استنزاف سريع لمخزون الدفاعات الصاروخية مثل نظام باتريوت، مع استنزاف المخزون واحتياج كبير لإعادة التزويد وتدريب القوات.تأتي هذه التحديات العسكرية في ظل غياب حل سياسي متكامل للأزمة اليمنية ولا سيما مع عدم توحيد القوى اليمنية المحلية، وتباين المواقف بين الرياض وأبوظبي، وهو ما يقلل من فعالية الحلفاء المحليين في مواجهة التهديد الحوثي.وخلص باحثون ومختصون إلى أن كفاءة الدفاعات لا تعتمد فقط على الإنفاق أو العدد لكنها ترتبط بشكل عميق بالاستراتيجية السياسية، توافق الحلفاء، وتكامل العمليات العسكرية والاستخباراتية. كما يؤكد محللون أن تحقيق تفوق عسكري مستدام يتطلب إعادة هيكلة وتركيز أعلى على التدريب والتنسيق وتفعيل أنظمة الإنذار المبكر وتحسين الردع في الوقت الحقيقي، إضافة إلى مسار سياسي للأزمة اليمنية.باختصار، تبقى المعادلة العسكرية السعودية معقدة بسبب مجموعة من العوامل الفنية والتنظيمية والسياسية، ما يفسر استمرار تهديد الحوثيين رغم القوة العسكرية والميزانية الضخمة، ويشير إلى الحاجة لنهج أكثر شمولاً متوازن بين القوة العسكرية والحلول السياسية لبناء أمن مستدام للمنطقة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *