رعاية الأقارب تهدد وظائف آلاف العاملات في ألمانيا وتزيد الفجوة بين الجنسين
تشير دراسة حديثة أجرتها مؤسسة برتلسمان ومعهد بروغنوس في ألمانيا إلى وجود تهديد كبير يواجه سوق العمل خلال العقود القادمة، حيث من المتوقع أن تفقد ألمانيا نحو 229 ألف وظيفة بحلول عام 2045 نتيجة الاعتماد المتزايد على رعاية الأقارب المنزلية لكبار السن المحتاجين. وتعتمد ألمانيا بشكل كبير على الرعاية الأسرية المنزلية، إذ يعتني ثلاثة أرباع المحتاجين للرعاية من منازلهم، ويبلغ عدد مقدمي الرعاية حوالي 6.4 مليون شخص، أي ما يعادل 7.8% من السكان العاملين حالياً.
وتحمل النساء العبء الأكبر من هذه المسؤوليات، حيث تشكل حوالي 63% من مقدمي الرعاية وتضطر العديد منهن إلى تخفيض ساعات العمل أو التوقف عنه تماماً من أجل الاعتناء بأفراد أسرهم. وتوضح الدراسة أن حوالي 580 ألف امرأة من المتوقع أن تقلص عملها بسبب هذا العبء، ما يعادل خسارة نحو 173 ألف وظيفة بدوام كامل، وهو ما يفاقم فجوة المساواة بين الجنسين في القوى العاملة.
وتؤكد الخبرة أن اتجاه شيخوخة المجتمع وازدياد أعداد المحتاجين للرعاية لن يتراجع، مما يشكل استنزافاً لموارد سوق العمل وتهديداً للنمو الاقتصادي في المستقبل. ويطالب اتحاد التضامن الاجتماعي الألماني بضرورة إجراء إصلاحات جذرية في منظومة الرعاية لضمان تقديم خدمات متكاملة وتخفيف الأعباء عن الأسر المتضررة.
من جهتها، تشدد مؤسسة حماية المرضى على الدور الحيوي لمقدمي الرعاية داخل الأسر، الذين يسهمون سنوياً في تخفيف عبء مالي يقدر بـ 206 مليارات يورو عن نظام الرعاية الرسمي، رغم أن المعاشات والمزايا التقاعدية المخصصة لهم تظل هزيلة. وتشير التوصيات إلى ضرورة تحسين الدعم المالي والاجتماعي لمقدمي الرعاية، وتعزيز التوازن بين التأمينات الخاصة والعامة لضمان استدامة النظام ورفع جودة حياة المحتاجين لمزيد من الرعاية.

اترك تعليقًا