تزايد ملحوظ في إصابات السرطان بين الشباب: الأسباب والتحديات
تشير بيانات الصندوق العالمي لأبحاث السرطان إلى أن عدد الحالات المصابة بسرطان القولون لدى الأشخاص دون سن الخمسين في إنجلترا تضاعف تقريباً من حالة واحدة بين كل 26 ألف شخص عام 2001 إلى حالة واحدة بين كل 12 ألف شخص عام 2023، رغم أن هذا العدد ما يزال نسبياً منخفضاً. هذا التوجه الصاعد لاستئصال سرطان القولون بين الشباب ليس ظاهرة محلية فقط، بل يتجلّى بشكل أوسع في أمريكا اللاتينية حيث زادت معدلات الإصابة في دول مثل تشيلي والأرجنتين والإكوادور وغيرها. ويرى خبراء أوبئة أن التغير في نمط الحياة نحو النظام الغذائي الغربي مع قلة الحركة البدنية له دور بارز في هذا الارتفاع. دراسة عالمية شملت 42 دولة أظهرت زيادة في الإصابة بستة أنواع رئيسية من السرطان بين الشباب، منها سرطان الغدة الدرقية والثدي والقولون والكلى والرحم وسرطان الدم. اللافت أن سرطان القولون ازداد بين الشباب أسرع من كبار السن في عدد من البلدان. من ناحية أخرى، أظهرت دراسات أمريكية أن بعض الارتفاع في الإصابة مرتبط بتشخيص أورام في مراحل مبكرة بفضل زيادة الوعي والفحوص المبكرة، لكن في بعض الحالات مثل القولون يُلاحظ ارتفاع في مراحل متقدمة، ما يشير إلى تزايد في عدد الإصابات الفعلية. من أهم العوامل المؤدية إلى هذه الزيادة ترتفع معدلات البدانة بسرعة بين الشباب، وهي عامل مؤكد من قبل منظمة الصحة العالمية والوكالة الدولية لبحوث السرطان كمسبب لسرطان القولون والعديد من الأنواع الأخرى. النظام الغذائي السائد الغني باللحوم المصنعة وقليل الألياف الغذائية هو عامل آخر يعزز خطر الإصابة بالسرطان. هذه المعطيات تشير إلى ضرورة تحسين نظم الرصد، زيادة الوعي الصحي، تبني أنماط حياة أكثر صحية، والبحث الدؤوب لفهم الأسباب الدقيقة وطرق الوقاية من تزايد حالات السرطان بين الشباب.

اترك تعليقًا