تبرعات بمليارات الدولارات: من يمول تسليح أوكرانيا؟
تتصدر التبرعات من مؤسسات وأفراد، إلى جانب الدعم الحكومي الرسمي، قائمة موردي التسليح للجيش الأوكراني، خصوصاً في مجال الطائرات المسيّرة التي برزت كأداة محورية في النزاع مع روسيا. وفق تقرير للصحيفة الألمانية “زود دويتشه تسايتونغ”، تقدم مؤسسات مثل “عد حيّا” و”سيرهي بريتولا” دعماً عسكرياً حاسماً جُمعت له مئات ملايين الدولارات من تبرعات دولية متعددة. تتميز هذه المؤسسات بقدرتها على التوريد السريع والمرن للمعدات، ما يقلل من تبعات البيروقراطية التي تعيق الجهات الحكومية عادةً، مما جعلها لاعباً لا غنى عنه في السنوات الأولى من الحرب.
تؤكد المؤسسة الخيرية “عد حيّا” أنها تلقت 1.4 مليار دولار منذ تأسيسها، مع 99% منها بعد اندلاع الحرب، وقامت بتسليم أكثر من 190 ألف طائرة مسيّرة وعدد كبير من المعدات الأخرى مثل الحواسيب المحمولة والمولدات والمركبات. ويحكي عسكريون أوكرانيون أن استمرار الصراع وتطور المعارك لم يكن ممكناً من دون هذا الدعم، خاصة في وقت تباطأت فيه الاستجابة الحكومية اتجاه تكنولوجيا المسيّرات التي كانت تُعتبر سابقًا أدوات ترفيهية بسيطة.
تشير التقارير إلى أن نحو 60% من الطائرات المسيّرة المستخدمة في الجيش الأوكراني تأتي من هذه المؤسسات، بينما تأتي 40% من الجهات الرسمية. وبينما تمول هذه المؤسسات غالباً عبر تبرعات فردية وجماعية من أكثر من 60 دولة، تلعب حكومات غربية أحياناً دوراً تمويلياً غير معلن. وتحذر الدراسات من أن الاتحاد الأوروبي قد يواجه مستقبلاً تحديات تتعلق بتوزان إنتاج المسيّرات بين الفائض الأوكراني ونقص القدرات الأوروبية.
توصي هذه التقارير بضرورة دمج القدرات الأوكرانية في منظومة الإنتاج الأوروبية المشتركة، سواء عبر ميثاق أو برامج تعاون، لضمان استدامة قوات الردع الأوروبية، مستفيدة من التجارب العملية التي فرضتها الحرب. كما تؤكد على أهمية وجود نظام دفاعي مرن قادر على التحول السريع مع استمرار الصراعات الحديثة واحتياجات الحروب المستقبلية.

اترك تعليقًا