تأثير تغيّر المناخ على التلوث النفطي ومخاطر صحية في جنوب السودان
تواجه جنوب السودان أزمة بيئية وصحية ناجمة عن تداخل آثار تغيّر المناخ مع تلوث النفط. يعاني السكان في ولاية يونيتي، حيث تقع أكبر حقول النفط بالبلاد، من الفيضانات غير المسبوقة التي غمرت أكثر من 159 بئرًا نفطيًا عام 2021، أي نحو 41% من البنية التحتية لإنتاج النفط. هذا الغمر أدى إلى تسريب التلوث النفطي في الأنهار والبحيرات التي يعتمد عليها السكان في مياه الشرب والطهي وصيد الأسماك، ما أثّر سلبًا على صحة الإنسان والنظم الإيكولوجية المحلية.
المنظمات الدولية مثل المنظمة الدولية للهجرة والأمم المتحدة للأطفال تدير مخيمات للاجئين وسط هذه البيئة الملوثة، حيث يلعب الأطفال قرب مصادر ملوثة بالمياه. السكان يتحدثون عن رائحة البنزين التي تفوح من أسماك الصيد، ويُجبرون على استهلاك الطعام الملوث بسبب شُحّ المواد الغذائية. بينما تؤكد دراسات وأبحاث محلية وجود تركيزات عالية من الرصاص والهيدروكربونات تزيد على الحدود المسموح بها عالمياً، إلا أن تطبيق القوانين البيئية غائب.
يُلاحَظ ارتفاع معدلات التشوهات الولادية والإجهاض التلقائي والعيوب الخلقية بين النساء في المناطق المتضررة، مما ينذر بخطر صحي متزايد على السكان. ومع غياب البنى التحتية اللازمة لمواجهة الفيضانات وأنظمة الحماية، يظل السكان عالقين في دائرة الفقر والتلوث والصراع، مطالبين بالمزيد من الدعم والمراقبة البيئية العاجلة للحيلولة دون تفاقم الأزمة.

اترك تعليقًا