الرقم المزيف لمشاهدات الفيلم الإسرائيلي المضاد لـ”نازا” يتبين كونه مزيفًا
في تحقيق لوحدة صحافة البيانات في “الجزيرة نت”، تبين أن عدد المشاهدات المعلن عن فيلم إسرائيلي مضاد للوثائقي “نازا” والذي قُدر بأكثر من 43 مليون مشاهدة هو رقم مبالغ فيه ومضلل. الفيلم المثير للجدل والذي أُطلق بعد النجاح الكبير للوثائقي “نازا” الأصلي الذي كشف عن شهادات جنود إسرائيليين حول آليات قتل المدنيين في غزة، اختُلق له نشاط ترويجي مزيف يحاول إيهام الجمهور بانتشاره الكبير.
عبر فحص سجلات النطاقات وأرشيف الإنترنت ورمز المواقع المرتبطة بهذا الفيلم، بالإضافة إلى استخدام عدة أدوات مستقلة لقياس عدد الزيارات، كشفت الوحدة أن مشاهدات الفيلم الفعلية على منصة “يوتيوب” لم تتجاوز 130 ألف مشاهدة بتاريخ 14 أكتوبر، وهو رقم يُعد ضئيلًا مقارنةً بالرقم المعلن.
تجدر الإشارة إلى أن السلطات الإسرائيلية اتخذت الرقم الكبير للإعلان عن الفيلم وضمّنتها في خطابات رسمية، مثل إعلان رئيسة المديرية الوطنية للدبلوماسية العامة في إسرائيل تسيبي حوتوفلي، والتي أشادت بالجمهور الكبير الذي حصدته نسخة الفيلم الإسرائيلي.
التحقيق أوضح أن للموقع الرسمي للفيلم سلسلة من التلاعبات الرقمية، منها إطلاق نطاقات تدّعي الصفة الرسمية للفيلم “نازا” الأصلي، لكنها في الواقع توجه الزوار للفيلم الإسرائيلي، مع نصوص وتصاميم تحاول محاكاة شكل الوثائقي الأصلي، في محاولة لتشويش الحقيقة وتشويه صورة الفيلم الأول.
تُظهر البيانات أن حركة الزيارات على الموقع في ذروتها لم تتجاوز بضع مئات آلاف الزيارات، وبدرجة كبيرة من إسرائيل، وهو بعيد كل البعد عن أرقام المشاهدات الكبرى التي استخدمت لأهداف دعائية. كما أن عداد المشاهدات في الموقع كان يميل للارتفاع السريع والمفاجئ دون تفسير واضح، مما يشير إلى أنه عداد مزيف أو مدفوع بطلبات اصطناعية.
هذه القضية تثبت أهمية التمحيص والرجوع إلى مصادر مستقلة وموثوقة عند تقييم مدى تأثير عمل إعلامي معين، خاصة عندما تترافق مع حملات تضليلية أو سياسية. كما تؤكد على وجود حملات ممنهجة لتحريف الحقائق خلال الصراعات السياسية والعسكرية، ومحاولة استغلال البيانات الرقمية لتشكيل رأي عام مزيف.

اترك تعليقًا