28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
تقارير

تجربة “مدرسة الكلاب” في الأربعينيات: فشل مشروع الكلب الخارق يكشف أسرارًا جديدة في سلوك الكلاب

4 أكتوبر 2026 • عبدالله أبوسير الناهس الشهراني
تجربة “مدرسة الكلاب” في الأربعينيات: فشل مشروع الكلب الخارق يكشف أسرارًا جديدة في سلوك الكلاب

في حقبة ما بعد الحرب العالمية الثانية، شَدت العلوم أنظارها نحو فهم أعمق للسلوك والذكاء عن طريق التجارب الميدانية المُتقدمة، ومن بين هذه التجارب البارزة تأسيس “مدرسة الكلاب” في ولاية ماين الأمريكية. كانت الفكرة قائمة على تطوير “كلب خارق” يمتاز بذكاء استثنائي ينشأ من التربية الوراثية الانتقائية.

شاملت الدراسة أكثر من 500 جرو من سلالات مختلفة مثل الكوكر سبانيل، البيغل، الراعي الشتلاندي، الباسنجي، وفوكس تيرير الشعر الخشن. سجل الباحثون مراحل نمو كل جرو بعناية، مبتدئين من ردود الفعل البدائية كالضجر والفزع، إلى اختبارات معرفية معقدة تتعلق بالذكاء، حل المشكلات، التعلم، والاستجابات العاطفية.

على مدار 13 عامًا، استهدفت التجربة الإجابة عن ما إذا كانت هناك سلالة تتفوق في كل مجالات الذكاء والسلوك، وهل يمكن عبر التربية الوراثية إنتاج كلب موحد يتميز بوظائف معرفية استثنائية. النتائج على العكس من التوقعات؛ لم تظهر أي سلالة قد تفوقت شاملة على جميع الاختبارات. بل تبين أن الصفات مثل الجرأة أو الخوف تتغير حسب السياق البيئي.

أضافت الدراسة نقلة نوعية في فهم دور البيئة والتنمية المبكرة عند الجراء، مستفيدة من نظريات نفسية مثل أفكار فرويد وجون بولبي عن التعلق والرعاية. كما أن التجربة أجهضت فكرة تحسين النسل الوراثي التي كانت تعززها بعض الاتجاهات العلمية قبل الحرب.

تجاوزت إسهامات البحث فهم الكلاب فقط، إلى تعميق إدراكنا للسلوك البشري، مؤكدة على أن الذكاء والسلوك نتاج تفاعل معقد بين الوراثة والبيئة، وأن التنوع السلوكي في المجتمعات هو الأساس لاستقرارها، مع رفض تصوير الفرد الخارق ككيان منفرد عن مجتمعه.

وبذلك، تُعتبر تجربة “مدرسة الكلاب” إرثًا علميًا مهمًا يكشف عن حدود وأساليب التربية الوراثية، ويبرز أهمية العوامل البيئية والتنشئة في تشكيل السلوك.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب