بين الشهرة الرقمية وخطر الاستغلال: واقع حماية الأطفال على الإنترنت
تشير الأرقام الواردة في التقرير السنوي الصادر عن هيئة Jugendschutz.net الألمانية إلى تزايد مقلق في قضايا استغلال الأطفال رقميًا، وذلك عبر نسخ صورهم المسربة على الإنترنت وتعديلها للاستخدام في سياقات تنطوي على التنمر والتعليقات ذات الطابع الجنسي. وثقت الهيئة أكثر من 15 ألف حالة تتعلق بالعنف الجنسي والمحتوى الإباحي للأطفال والمراهقين خلال عام 2025، وأوضح مدير مركز الكفاءة شتيفان غلاسر أن هذه الحالات تمثل فقط “قمة جبل الجليد”.
وأكد التقرير أن التطورات التكنولوجية، خصوصًا في مجال الذكاء الاصطناعي، أدت إلى تفاقم المخاطر، حيث باتت روبوتات الدردشة التوليدية تتقمص شخصيات قاصرين وتصف أفعالًا ذات طابع جنسي، مما يضع الأطفال في مواجهة أشكال جديدة من الاستغلال الرقمي. كما تم توثيق حالات من الرسائل المتطرفة والعدائية ضد النساء والفتيات، إضافة إلى انتشار المحتوى المتعلق بالإيذاء الذاتي والأفكار الانتحارية عبر منصات مثل سبوتيفاي.
على الرغم من وجود قانون الخدمات الرقمية في الاتحاد الأوروبي الذي يلزم مزودي الخدمات بضمان حماية عالية للقُصر، إلا أن التقرير يشير إلى ضعف تنفيذ هذه القوانين. فالمنصات تتدخل في 2% فقط من بلاغات المستخدمين، في حين يتم اتخاذ إجراءات في الغالب عند تدخل الجهات الرسمية.
تواجه هذه الجهود تحديات قانونية وتجارية كبيرة، حيث يميل مقدمو الخدمات إلى استغلال المحتوى المثير والجذاب تجاريًا، ما يجعل حماية الأطفال مصدر مواجهة مع قوى السوق. وتكمن أبرز التحديات في التحقق الدقيق من العمر وفرض قيود تقنية صارمة تمنع استغلال الأطفال، ولو أن التجارب مثل تلك التي في أستراليا أظهرت محدودية النجاحات حتى الآن.
وفي ظل هذه التحديات، تؤكد وزيرة الأسرة الألمانية كارين برين على ضرورة استعداد الجهات الحكومية لمواجهة هذه المخاطر حتى لو استدعى الأمر تحدي الهيكلية الراسخة في العالم الرقمي، مؤكدة أن “من يريد حماية الأطفال يجب أن يكون مستعدا للتعامل مع موازين القوة في العالم الرقمي”. ويظل تعزيز الأطر التنظيمية وتطوير حلول تقنية فعالة الهدف الرئيسي لضمان بيئة رقمية آمنة للأطفال والشباب.
