تغير المناخ يهدد مخزون السردين وصناعة التعليب في البحر الأدرياتيكي
تشهد مياه البحر الأدرياتيكي تراجعًا لافتًا في مخزون سمك السردين، المعروف بلقب “السمكة الزرقاء الصغيرة” في كرواتيا، نتيجة لتغير المناخ والصيد الجائر. يعاني هذا النوع من الأسماك من ظروف مائية غير مناسبة للتكاثر بسبب ارتفاع درجات حرارة سطح المياه التي وصلت إلى 30 درجة مئوية خلال موجة حر قياسية شهدها الصيف الماضي.
يُشكل تراجع السردين تهديدًا صريحًا لصناعة تعليب الأسماك في كرواتيا، والتي تعتبر واحدة من أقدم القطاعات الصناعية على الساحل الكرواتي. فقد كان لهذه الصناعة دور تاريخي في توفير فرص العمل للسكان المحليين، وبخاصة النساء في مناطق إستريا ودالماتيا، حيث تغلبت النساء غالبًا على خطوط الإنتاج بينما يهيمن الرجال على المناصب الإدارية.
يعود تاريخ مصانِع تعليب الأسماك إلى أواخر القرن التاسع عشر، حين استغلت الشركات الهابسبورغية والفرنسية ثروة السردين في البحر الأدرياتيكي، وتم افتتاح أول مصنع في روفينج عام 1882. على مدى العقود، ازدهرت هذه الصناعة التي ظلّت جزءًا هامًا من الاقتصاد المحلي والثقافي. لكن مواجهة التغيرات المناخية، إضافة إلى التحولات الاقتصادية والضغط السياحي، أدت إلى إغلاق العديد من المصانع وتراجع عددها إلى أربعة مصانع فقط اليوم.
يزيد ارتفاع درجة حرارة المياه بمعدل أسرع من متوسّط البحر الأبيض المتوسط من سوء الظروف البيئية التي تؤثر على الموائل الطبيعية للسردين، ما يضع مستقبل هذه الصناعة تحت تهديد متزايد. علاوة على ذلك، فإن الاعتماد المتزايد على السياحة التي توفر وظائف موسمية هشة، يزيد من حالة القلق الاقتصادية والاجتماعية في المناطق الساحلية.
تهدد هذه التحولات ليس فقط اقتصاد وصناعة التعليب، ولكنها تمس أيضًا الروابط الاجتماعية في المجتمعات الساحلية وتهدد استمرارية تقليد صناعي عريق. كما أن تغير المناخ يهدد بشكل أشمل الاقتصاد المحلي المرتبط بالبحر والسياحة، حيث قد تصبح درجات الحرارة المرتفعة حاجزًا أمام جذب الزوار في المواسم القادمة.
من هنا، تتجلى أهمية البحث عن حلول واقعية ومستدامة تحافظ على التنوع البيولوجي في البحر الأدرياتيكي، وتدعم استمرارية الصناعات التقليدية التي شكلت ركائز اقتصادية واجتماعية على مدى عقود، في ظل تحديات كبيرة مثل تغير المناخ وصيد الأسماك الجائر.

اترك تعليقًا