قناة السويس تواجه مخاطر كبيرة مع اضطراب الملاحة في مضيق باب المندب
يعتبر مضيق باب المندب من أهم المعابر البحرية الاستراتيجية في العالم، حيث يربط بين البحر الأحمر وبحر العرب ويمر عبره جزء كبير من حركة التجارة النفطية والبضائع من آسيا إلى أوروبا عبر قناة السويس. في الآونة الأخيرة، سيطرت جماعة أنصار الله الحوثية على مواقع استراتيجية مهمة في الساحل الغربي لليمن، بينها مدينة المخا ومضيق باب المندب وجزيرة بريم، الأمر الذي زاد من المخاوف حيال أمن الملاحة البحرية في المضيق.
السيطرة الحوثية على هذه المواقع تعني تهديداً مباشراً لحركة الملاحة، حيث يمر عبر المضيق أكثر من 7.4 مليون برميل نفط يومياً وما يقارب 12 إلى 15 في المئة من التجارة العالمية بين آسيا وأوروبا. وأي إغلاق أو اضطراب يضطر السفن إلى إعادة توجيه رحلاتها حول رأس الرجاء الصالح، ما يزيد زمن الرحلة من 10 إلى 14 يوماً ويؤدي إلى ارتفاع كبير في تكاليف الشحن.
وأوضح خبراء أن قناة السويس لن تكون بمنأى عن تلك الاضطرابات، إذ تعتمد بشكل رئيسي على السماح للسفن بالمرور عبر مضيق باب المندب. وقد شهدت القناة مؤخراً انخفاضاً حاداً في حركة المرور والإيرادات، حيث انخفضت أعداد السفن العابرة والقيمة المالية للإيرادات بشكل ملحوظ منذ بداية 2024.
تأتي هذه التطورات في ظل تصاعد الصراع الإقليمي والدولي، حيث تدعم إيران جماعة الحوثي في اليمن، ما يضفي طابعاً دولياً على الأزمة، ويشبهه الخبراء بتوترات مضيق هرمز. وفي ضوء ذلك، يرى المختصون ضرورة التعاون الدولي لمواجهة التهديدات المتزايدة وتأمين حرية الملاحة في هذا الممر الحيوي.
في المقابل، يؤكد الحوثيون على استمرار حرية الملاحة دون عوائق، إلا أن الأوضاع الميدانية تشير إلى ارتفاع المخاطر الأمنية وتأثيرها على التجارة العالمية والدخل القومي للدول المعتمدة على مضيق باب المندب وقناة السويس كممرّات حيوية.

اترك تعليقًا