واشنطن تخطط لإنهاء نفوذ الحرس الثوري البحري في مضيق هرمز عبر تموضع استراتيجي وضربات دقيقة
تشهد منطقة مضيق هرمز، المعبر البحري الاستراتيجي بين الخليج العربي وبحر العرب، هدوءاً حذراً يلف الأجواء بعد تنفيذ الولايات المتحدة ضربات جوية استهدفت نحو 170 موقعاً عسكرياً تابعة للحرس الثوري الإيراني على الساحل الغربي لإيران. يأتي هذا الهدوء وسط تحركات دبلوماسية نشطة تقودها باكستان وقطر، تواكبها تحضيرات أمريكية متواصلة في الميدان، حيث تواصل قوات حاملة الطائرات أبراهام لينكولن تموضعها في بحر العرب على بعد 200 إلى 300 كيلومتر من سواحل عمان.
وأوضح الخبير العسكري العقيد نضال أبو زيد في تحليل عسكري أن ما يسمى بـ”الهدوء الحذر” لا يعني أي تراجع في الجاهزية العملياتية للقوات الأمريكية، بل يؤكد على تموضع عملياتي متكامل يهدف إلى فرض أحزمة نارية جديدة على الساحل الغربي الإيراني. وأضاف أن تلك الضربات الأخيرة رافقها إجراءات استطلاعية مكثفة، تم من خلالها تجميع معلومات دقيقة حول التدمير ونسبة الإصابات، الأمر الذي يعكس استمرار إعداد بنك الأهداف استعداداً لاحتمالية تجدد القتال.
وقال أبو زيد إن المواجهات الحالية تمثل حالة من “التفاوض تحت النار”، حيث تستمر الولايات المتحدة في توظيف الجهد الاستخباراتي والعملياتي كورقة ضغط في مفاوضات المنطقة. ويرى أن واشنطن تمارس ما يصفه بعمليات “تجريد” لتقويض قدرات الحرس الثوري البحري وتقليل تأثيره في منطقة المضيق الحيوية.
في الصدد ذاته، أشار الصحفي محمود الزيبق إلى وجود تحركات مكثفة لطائرات التزود بالوقود من قواعد في قبرص وكريت، تعكس استعداداً أمريكياً محتملاً لتصعيد الوضع إذا لزم الأمر. كما أشار إلى نقاط خلافية بين إيران والولايات المتحدة حول مذكرة تفاهم تتعلق بفتح مضيق هرمز، ومن بين نقاط الخلاف البند الخامس المتعلق بالمسار الجنوبي الذي ترفض إيران تفسيره بشكل يسمح بفتح كامل للمضيق خلال مدة لا تتجاوز 60 يوماً.
هذا ويظهر أن المسار الجنوبي لمضيق هرمز يشهد إغلاقات شبه تامة إثر الهجمات التي شنها الحرس الثوري على سفن كانت تحاول العبور، حيث سجل أدنى معدلات عبور خلال الأيام الأخيرة، في حين تحاول الولايات المتحدة فرض سيطرة أمنية أكبر على المنطقة لتعزيز موقفها في المفاوضات الإقليمية.
وتأتي هذه التطورات على خلفية تصعيد تصريحات الرئيس الأمريكي والتي هدد فيها بالتصعيد إذا لم تتوقف الهجمات الإيرانية على السفن في المضيق، مما يزيد من احتمالات اشتداد التوتر في المنطقة ويؤكد على أن واشنطن تحاول إضعاف مرتكزات القوة البحرية الإيرانية دون الدخول في مواجهة مفتوحة مباشرة في الوقت الراهن.
