منتخب السودان لقصار القامة.. كرة القدم كطوق نجاة في ظل آثار الحرب
في حي الأزهري جنوب العاصمة السودانية الخرطوم، لا تزال آثار الحرب مستمرة في صورة جدران تحمل ندوب الرصاص ومبان مهجورة. داخل هذا المشهد الصعب، يستعد الشقيقان نزار والنذير النور، المنتسبان لمنتخب السودان لكرة القدم لقصار القامة، للانطلاق نحو لعبة يرى بعضهم أنها مجرد تسلية، لكنها بالنسبة لهم تعني أكثر من ذلك بكثير — تمثيل بلدهم والتغلب على تحديات الحرب والقصر.يُعد نزار النور واحداً من اللاعبين الذين وجدوا في المنتخب فرصة لتحقيق حلمهم الرياضي بعدما عانوا من سخرية بسبب قصر قامتهم، لكنه الآن يلعب جنبًا إلى جنب مع لاعبين يناسبونهم طولاً وحجماً، وهو ما كان دائمًا يتمنى. أما شقيقه النذير، فيتذكر بشعور مختلط أيام النزوح والتنقل عبر الولايات عدة طلبًا للأمان والعمل والعيش، حيث تركوا الخرطوم عدة مرات ثم عادوا إليها بعد تحسن الوضع العسكري، غير أن الحياة هناك تغيرت.يعكس المنتخب السوداني لكرة القدم لقصار القامة واقع صعبًا؛ فالمقر التدريبي يتوسط منطقة مازالت آثار القصف فيها واضحة مع ملاعب مهترئة وبنية تحتية غير مناسبة. اللاعبون يؤدون تدريباتهم وسط حرارة الشمس الحارقة ومع قلة الملابس والأحذية الرياضية اللازمة، ونقص الدعم المادي والفني المستمر بحسب ما يوضح شعيب محمد، قائد الفريق.المنتخب بدأ نشاطه بشكل رسمي منذ 2020 بجهود تطوعية تحملها الرياضيون والمجتمع المدني من متطوعين وصحفيين رياضيين رغم غياب التمويل والإمكانات الرسمية. رئيس الاتحاد محمد كشة يؤكد أن لا توجد مرتبات ولا حوافز، ويعتمدون فقط على دعم بسيط يسهل حضور اللاعبين للتدريبات فقط. ويأمل الفريق أن توفر الجهات الرسمية وغير الرسمية المساندة اللازمة، مثل مقر للتدريب، نقل، وملابس رياضية، خاصة مع استعداده لخوض معسكر داخلي في السودان وبعده في مصر، تمهيدًا للمشاركة في بطولة بالمغرب.يقول قائد المنتخب إن طموحهم ليس فقط المشاركة وإنما تحقيق نتائج قوية تصل إلى نصف النهائي أو الفوز باللقب، في محاولة لإدخال الفرحة على السودانيين الذين عانوا من ويلات الحرب والصراعات. تجربة المنتخب تعكس قصة إنسانية ملهمة تبرز كيف يمكن للرياضة أن تكون مبعث أمل وشريان حياة في أصعب الظروف.

اترك تعليقًا