بعد إقلاع آخر طائرة من قاعدة فيكتوري.. تحديات ملء فراغ التحالف الدولي في العراق
انطلقت الطائرة الأخيرة من قاعدة فيكتوري داخل مطار بغداد الدولي، معلنة نهاية الوجود العسكري للتحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة في العراق بعد سنوات من العمليات العسكرية المشتركة لمواجهة تنظيم الدولة الإسلامية. شهدت قاعدة فيكتوري دورًا لوجستيًا محوريًا في دعم القوات العراقية والتحالف طوال تلك الفترة، إذ تحولت من مركز دعم عسكري إلى موقع تسلمه العراق بالكامل.
مع إقلاع الطائرة الأخيرة، تمكّنت القوات العراقية من تسلم المسؤولية الكاملة للمواقع، في خطوة تعكس مراحل تأهيل تدريجي شمل القوة الجوية والدفاعات الجوية وطيران الجيش، حسب ما صرح به الفريق سعد معن، رئيس خلية الإعلام الأمني في القوات العراقية. وأشاد المقربون من القيادة العسكرية الأمريكية بالمستوى الذي وصلت إليه القوات العراقية في توجيه الضربات لمحاربة خلايا تنظيم الدولة في المناطق النائية.
على الرغم من نهاية الوجود العسكري المباشر للتحالف، أكد معن استمرار التعاون الأمني مع الولايات المتحدة وحلفائها بشكل ثنائي في مجالات الاستخبارات والتسليح والتدريب، في إطار علاقة تستند إلى مصالح مشتركة.
تتزامن مغادرة القوات الأجنبية مع جهود عراقية مكثفة لتطوير منظومات الدفاع الجوي والتسليح. حيث أشار الناطق الرسمي باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان إلى خطط الحكومة لتعزيز القدرات الدفاعية، وخصوصًا عبر استقدام منظومات دفاع جوي متطورة ستدخل الخدمة قريبًا. كما تم استحداث قيادات عمليات خاصة لمراقبة المناطق الصحراوية على الحدود مع السعودية، لسد الفراغ الأمني.
واستطرد النعمان أن جهود تنظيم السلاح تسير وفق الجدول الزمني الحكومي، حيث يهدف العراق إلى دمج كل الأسلحة غير الرسمية في المنظومة الأمنية بحلول منتصف عام 2027، ما يسهم في تعزيز سلطة الدولة ويقلل التهديدات المرتبطة بانتشار السلاح خارج إطار المؤسسات الرسمية.
قاعدة فيكتوري التي شهدت على فصول متعاقبة من النشاط العسكري الأمريكي والعراقي تعرضت عبر السنوات للعديد من الهجمات الصاروخية والطائرات المسيرة، من بينها الهجوم الأخير في مارس 2026 الذي استهدفت فيه فصائل موالية لإيران المجمع. هذا المشهد يؤكد تحديات الوضع الأمني المعقد في العراق حتى بعد انسحاب القوات الأجنبية.
ويذهب الأكاديمي سيف السعدي إلى أن المرحلة المقبلة ستتطلب من الحكومة العراقية الاعتماد بشكل أكبر على قدراتها العسكرية والاستخبارية، مع استمرار التعاون بشكل ثنائي مع الولايات المتحدة. كما لفت إلى ضرورة الحذر من احتمال ظهور جماعات إرهابية أكثر تطرفًا بعد الانسحاب، الأمر الذي يجعل من الحفاظ على الأمن الداخلي مهمة مركزة للقوات العراقية.
في الختام، تبدو الخطوات المتخذة لتأهيل القوات العراقية وتطوير منظوماتها الأمنية دالة على نيّة العراق المضي قُدمًا نحو تحقيق سيادة أمنية كاملة وإدارة التحديات الداخلية والخارجية في مرحلة ما بعد التحالف الدولي.
