18 سبتمبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

واشنطن تستبعد البرهان وحميدتي من قيادة السودان وتدعو لانتقال مدني سريع

18 سبتمبر 2026 طلال أبوسير الناهس الشهراني
واشنطن تستبعد البرهان وحميدتي من قيادة السودان وتدعو لانتقال مدني سريع

دفعت الولايات المتحدة مواقفها من الصراع في السودان إلى نقطة جديدة، فقد أعلن مسعد بولس، المستشار الأميركي للشؤون العربية والأفريقية، أن واشنطن لا ترى مستقبلاً سياسياً لكل من قائد الجيش عبد الفتاح البرهان وقائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي”، داعياً إلى انتقال سريع وسلس نحو حكم مدني مستقل بعيداً عن هذين الرجلين. ويعكس هذا الموقف ارتفاع الضغوط الأمريكية والدولية على طرفي النزاع، في ظل استمرار القتال وتفكك مؤسسات الدولة وتعدد القوى المسلحة والتحديات الأمنية على الأرض.

وكشف بولس أن الولايات المتحدة ملتزمة بخارطة طريق وضعت مع شركائها لإنهاء النزاع، رغم أن هذه الجهود لم تحقق نتائج ملموسة على الأرض خلال عام من التحركات. ويتزامن الخطاب الأميركي الجديد مع مطالب بتوسيع حظر السلاح المفروض على دارفور ليشمل كافة أرجاء السودان، ورفع دعوات لهدنة إنسانية ووقف الدعم الخارجي الذي يمكّن الطرفين من مواصلة القتال. وتعكس العقوبات الأخيرة المرتبطة بانتهاكات ضد الطرفين تشدداً متزايداً في الموقف الأمريكي.

وفي المقاربة الأمريكية، يتم التفريق بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع من حيث الوضع المؤسسي، لكنها ترفض في الوقت ذاته أن يُستخدم الجيش لتبرير استمرار البرهان في السلطة أو احتكار العملية السياسية. ويأتي ذلك في وقت يصرّح فيه رئيس أركان الجيش ياسر العطا بأن الجيش قد يدعم بقاء البرهان على رأس الدولة لفترات انتخابية متعددة بسبب ضعف الأحزاب، في مقابل خطاب أمريكي يطالب بانتقال مدني سريع دون دور قيادي لهؤلاء الجنرالات.

من جانب آخر، يشير الموقف الأمريكي الرافض لمنح شرعية سياسية لكلٍّ من البرهان وحميدتي إلى محاولة جديدة لتجاوز خيار “الجنرالين”، حيث لا يُنظر إلى أيٍّ منهما كبديل شرعي لقيادة السودان، مع إبقاء الضغوط مساوية على الجيش وقوات الدعم السريع على حد سواء، رغم العقوبات الموجهة إلى قيادات الدعم السريع واتهامات بالانتهاكات.

كما يرى مراقبون أن الموقف الأمريكي يتقاطع مع تطلعات القوى المدنية السودانية التي تطالب بإبعاد القيادة العسكرية عن المشهد السياسي، وفتح الطريق لبناء دولة مدنية ديمقراطية ومستقلة، مع إمكانية عرض البرهان وحميدتي للمنافسة الانتخابية بعد فترة انتقالية مناسبة. إلا أن تنفيذ هذه الرؤية يواجه تحديات كبيرة في ظل غياب قوة مدنية مهيكلة وتراجع هيبة مؤسسات الدولة، إضافة لتقوية قوات الدعم السريع لهياكل حكم موازية في المناطق التي تسيطر عليها.

تطرح المرحلة المقبلة سيناريوهات عدة للانتقال، من بينها إنشاء سلطة مدنية توافقية تضم قوى سياسية ومهنية مستقلّة، أو مجلس مدني واسع التمثيل يتولى تشكيل حكومة تکنوقراط، فضلاً عن ضرورة وجود ترتيبات أمنية منفصلة عن هيكل السلطة المدنية. إلا أن كل هذه الخطط تبقى رهناً بوقف تدفق السلاح والعقوبات الفعالة، والتنسيق الإقليمي والدولي المستدام لإنجاح انتقال سلمي.

يبقى السؤال الأساسي في ظل هذه التصريحات الأمريكية المكثفة: من سيكون البديل القادر على قيادة السودان نحو استقرار مدني وشامل بعيداً عن حكم الجنرالات؟ وكيف ستنجح القوة المدنية في فرض إرادتها وسط واقع مسلح وعقبات متعددة؟ الموقف الأمريكي يرسم الطريق، لكن التطبيق يتطلب إرادة دولية قوية وقوى وطنية موحدة تُحجم عوامل النزاع المسلحة وتعزز بناء الدولة الديمقراطية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *