28 أكتوبر 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

انتخابات أمريكا وتأثيرها على التوترات بين واشنطن وطهران: هل تحد كلفة الحرب خيارات ترمب؟

15 أكتوبر 2026 • طلال أبوسير الناهس الشهراني
انتخابات أمريكا وتأثيرها على التوترات بين واشنطن وطهران: هل تحد كلفة الحرب خيارات ترمب؟

في ظل اقتراب موعد الانتخابات النصفية الأمريكية المقرر إجراؤها في الثالث من نوفمبر القادم، أصبحت تلك الانتخابات في محور الاهتمام الدولي، خصوصًا من جانب إيران التي تتابع عن كثب كل تحركات واشنطن في الملف الإيراني. وتشير تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، ولا سيما تصريحه في الثامن من أكتوبر الجاري بعدم استعداده لشن هجوم على إيران قبل الانتخابات، إلى أن عامل الوقت الداخلي يلعب دورًا مهمًا في حسابات البيت الأبيض. في المقابل، لم تؤكد إيران اقتناعها بتحركات واشنطن، إذ أعرب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني محسن رضائي عن عدم كفاية الرد الأمريكي لمقترحات طهران بشأن مضيق هرمز، مؤكداً أن بعض الشروط ما تزال غامضة. في واقع الأمر، تلقي هذه التطلعات المتباينة بين الطرفين الضوء على ما يعنيه اقتراب الانتخابات غير فقط من ناحية تنافس الأحزاب السياسية على الكراسي داخل الكونغرس، بل كعامل مؤثر في توقيت الخيارات الأمريكية وتكلفتها داخلياً. من خلال قراءة رسمية وفكرية داخل طهران، تراوحت التوقعات بين من يرى أن ارتفاع كلفة الحرب وارتفاع أسعار الطاقة والتضخم يحد من حريات المناورات لدى ترمب وحزبه الجمهوري، وبين من يرى أن تغير التوازن الحزبي لن يمس جذور الخلاف والإشكالية بين إيران والولايات المتحدة. ويؤكد حامد علي أكبر زاده، أستاذ جامعة طهران، أن الانتخابات النصفية الأمريكية قد تسمح بتحركات تكتيكية قصيرة الأمد لكنها لن تؤدي إلى تغييرات جوهرية في المبادئ الدفاعية والاستراتيجية لإيران. ويصف أن إيران تستند في سياساتها على نهج “الأمن الذاتي” عبر بناء قدرات الردع الداخلية، لتؤكد أن تحولات التوازن الحزبي في واشنطن لا تؤثر على طبيعة العدائية الأمريكية تجاه طهران إلا في قرارات ظرفية. من جهة أخرى، يرى المحلل السياسي محسن عوض وردي أن المواقف الإيرانية متنوعة وليس هناك إجماع كامل على علاقة الانتخابات الأمريكية بالتحركات الأمريكية تجاه إيران، مشيرًا إلى أن ترمب بنتائج الانتخابات هو لاعب غير متوقع ويقدم تصورات مختلفة. ويرى عوض وردي أنه بطبيعة الحال لن تتجاهل إيران فرص المناخ الانتخابي في الولايات المتحدة لتسليط الضوء على كلفة الحرب المرتفعة على الاقتصاد الأمريكي، ولا سيما من خلال الإعلام والسياسة، مستغلة ذلك للضغط على ترمب. تتضمن هذه الاستراتيجية محاولة إظهار الحرب على إيران كعبء ثقيل على الاقتصاد الأمريكي، وهو ما ربما يؤثر في الناخب الأمريكي خاصة مع ارتفاع التضخم وتراجع القدرة الشرائية. مع ذلك، لا يعني ذلك قدرة إيران على التأثير المباشر في نتائج الانتخابات، وإنما هو تنافس في سرديات كلفة الحرب ونتائجها. كما تظل الانتخابات الأمريكية في 3 نوفمبر مناسبة مهمة لانتخاب كافة أعضاء مجلس النواب والثلث من مجلس الشيوخ، وهو ما سيحدد استمرار الجمهوريين في الكونغرس أو استعادة الديمقراطيين لأحد أو كلا المجلسين. ورغم أن تغير الأغلبية في الكونغرس لا يؤدي تلقائياً إلى تغيير السياسة الأمريكية تجاه إيران، لكنه قد يدعم مراقبة وتشديد الرقابة على إدارة ترمب وكذلك التأثير في تخصيصات الميزانية والشروط بشأن الإنفاق على الملف الإيراني. وفي إيران، يعتبر كل من عوض وردي وعلي أكبر زاده أن الأحزاب الديمقراطية والجمهورية ليست منفصلة جذريًا في السياسات تجاه إيران، بل هما أدوات مختلفة لإستراتيجية أمريكية متجانسة تربط بينها هجمات على المصالح الإيرانية. وفي الخلاصة، تتفق المداخلات مع أن الانتخابات الأمريكية ليست بوابة مضمونة للتغيير وإنما عامل يؤثر في حسابات الزمن والكلفة والسياسة الداخلية. ويرى البعض أن ترمب يفضل الإنجازات السريعة القابلة للتسويق انتخابيًا مما قد يدفعه إلى قرارات متهورة قبل الانتخابات، بينما يكدس آخرون القضية على متاهات الهيمنة السياسية بغض النظر عن تغيير حزبي محتمل في واشنطن. بالتالي، فإن الثابت يبقى قدرة الولايات المتحدة في تعديل نهجها العدائي لإيران أكثر ارتباطاً ببنية الحكم ومستوى القبول الداخلي، فيما تظل الانتخابات مؤثرة فقط على مشهد الإدارات والتوقيت والتكلفة.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *