الكونغرس الأميركي يقترب من تشريع تاريخي لتشديد العقوبات وحماية المدنيين في حرب السودان
تشهد الساحة السياسية الأميركية تحركاً متزايداً في الكونغرس تجاه تشريع قانوني شامل للتعامل مع الحرب الدائرة في السودان منذ أبريل 2023. هذا التوجه يتضمن طرح مشروعي قانون مكملين في مجلسي الشيوخ والنواب، يعكسان استجابة تشريعية متقدمة لأزمة وصفت بالمعقدة والمستمرة. مشروع قانون سلام السودان في مجلس الشيوخ، والذي يدعمه أعضاء من الحزبين الجمهوري والديمقراطي، يمنح الإدارة الأميركية صلاحيات أوسع لمحاسبة الأطراف المتحاربة في السودان، خاصة القوات المسلحة وقوات الدعم السريع، فضلاً عن الجهات الداعمة لهم بالسلاح أو التمويل. يتضمن المشروع أيضاً توسيع العقوبات الحالية، وإلزام الإدارة بتقديم تقارير دورية حول التدخلات الخارجية، مع تشديد حظر الاستثمار والتعاملات التجارية التي قد تؤثر سلبياً على السلام والاستقرار.
في اللقاء الموازي، يعمل مجلس النواب على مشروع قانون يدعو إلى تبني سياسة أميركية شاملة تركز على حماية المدنيين وتأمين وصول المساعدات الإنسانية ودعم عملية السلام الانتقالية في السودان. ويمنح المشروع الإدارة صلاحيات فرض عقوبات واسعة ضد المتورطين في جرائم حرب وعرقلة الدعم الإنساني، ويتضمن مسارات لتعزيز المساءلة والعدالة، مع القوة القانونية لدعم بعثات حماية دولية في حال وجود تفويض دولي للنشر.
يتفق المشروعان على أهمية قطع الدعم العسكري والمالي للأطراف المتحاربة، مع التركيز على محاسبة الممولين والداعمين الخارجيين للحرب. ويبرز في نصوص التشريعات أيضاً تمديد ولاية المبعوث الأميركي الخاص للسودان وتعزيز الرقابة البرلمانية على تطورات النزاع، إضافة إلى عدم السماح باستغلال المساعدات في إعادة تمويل القوات العسكرية المعوقة للحكم المدني.
ونوّهت التشريعات إلى أن التصعيد العسكري والانتهاكات في السودان لهما أبعاد جيوسياسية مع تدخل بعض الدول، ما يطيل أمد الأزمة ويزيد من معاناة المدنيين. وبهذا السياق، يسعى الكونغرس من خلال هذين المشروعين إلى تكوين إطار تشريعي متكامل يمنح الإدارة الأميركية أدوات أكثر قوة ووضوحاً لدعم السلام ووقف النزاع.
وبينما لاتزال هذه المشاريع في طور التشريع وتتطلب إقرارها من المجلسين ثم توحيد نصوصها للموافقة النهائية قبل إحالة القانون إلى توقيع الرئيس الأميركي، تبرز أهمية هذه الخطوة باعتبارها قد تشكل تحوّلاً استراتيجياً في سياسة واشنطن تجاه السودان، وتجعل من الضغط السياسي والاقتصادي أداة رئيسية لمعالجة النزاع المستمر.
