سحب قاذفات أمريكية من بريطانيا وسط مخاوف أمنية وتحركات محتملة تجاه إيران
أعادت الولايات المتحدة سحب جميع قاذفات الطائرات من طراز “بي-1” التي كانت متمركزة في قاعدة فيرفورد الجوية البريطانية، في خطوة أثارت تساؤلات عن مستقبل التصعيد العسكري الأمريكي تجاه إيران. جاء ذلك على خلفية تحذيرات أمنية بشأن احتمال تنفيذ مخطط إرهابي يستهدف القاعدة، وهو ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إلى اتخاذ قرار سريع بإعادة القاذفات إلى الأراضي الأمريكية. وتُعتبر قاعدة فيرفورد من المواقع الاستراتيجية ذات المدارج الطويلة، والتي تُستخدم على نطاق واسع في عمليات الهجوم الجوي الأمريكية ضد منشآت إيرانية، حيث تشكل ساحة مهمة في الحرب الجوية القائمة بين واشنطن وطهران. وكشفت تقارير وصحف أمريكية وبريطانية عن مخطط إرهابي كان قد أُحبط في سبتمبر، تضمن وصول مشتبه بهم إلى قرب القاعدة مع مواد مشبوهة، ما أضاف إلى المخاوف الأمنية بشأن إمكانية توسيع نطاق النزاعات المرتبطة بإيران إلى أوروبا. ونسبت تقارير إلى ارتباط المخطط بالحرس الثوري الإيراني، رغم نفى إيران الرسمي. وقد أكدت السلطات البريطانية أنها تحقق في الحادث، بينما أفرجت عن بعض المشتبه بهم بكفالة. وفي الوقت ذاته، أثار هذا التطور تحليلات مفادها أن القرار الأمريكي قد لا يقتصر على اعتبارات أمنية فقط، بل قد يعكس إعادة تموضع للقوات استعداداً لتصعيد محتمل بعد الانتخابات النصفية الأمريكية في نوفمبر. ويأتي ذلك وسط تصريحات للرئيس الأمريكي دونالد ترمب تشير إلى وجود خيارات مختلفه تجاه إيران، متضمنة إمكانية اللجوء إلى ضربات عسكرية جديدة سواء “بالطريقة السهلة أو الصعبة”. وتؤكد تقارير أن طائرات القاذفات الأمريكية المتمركزة في قواعد بالولايات المتحدة ما تزال جاهزة لتنفيذ عمليات بعيدة المدى، الأمر الذي يترك الباب مفتوحاً أمام سلسلة من التطورات العسكرية في المنطقة وخارجها في المستقبل القريب. وخلال هذه التطورات، ترتفع مخاوف من أن تمتد آثار الحرب الإيرانية الأمريكية لتشمل المستويات الأمنية في أوروبا، خاصة مع تحذيرات إسرائيل لألمانيا حول تعرض قواعد أمريكية هناك لتهديدات مشابهة. وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة البريطانية كانت قد فرضت قيوداً على استخدام قاعدة فيرفورد للحرب، حيث شملت العمليات فقط الدوريات والدفاع وليس الهجمات الهجومية، ما يزيد من تعقيد الأوضاع السياسية والعسكرية حول هذه القاعدة الاستراتيجية. ويظل الغموض مسيطراً على مستقبل المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران، وسط توقعات برؤية تحركات أمريكية حاسمة في الأسابيع المقبلة تكشف طبيعة السياسة الأمريكية تجاه طهران في المرحلة المقبلة.
