7 أغسطس 2026
المجهر الإخباري
موقع إخباري عربي للتغطية المتواصلة والتحليلات والتقارير والفيديوهات.
المجهر السياسي

مستقبل عضوية أوكرانيا في الناتو بين التأجيل والبدائل الأمنية

7 أغسطس 2026 طلال أبوسير
مستقبل عضوية أوكرانيا في الناتو بين التأجيل والبدائل الأمنية

يطرح القائد السابق للقوات المسلحة الأوكرانية، والملحق الحالي لأوكرانيا في لندن، تساؤلات جوهرية حول إمكانية انضمام بلاده إلى حلف الناتو في الوقت الحاضر. ويعتبر أن العقبة الأساسية تتمثل في تمسك الحلف بعقائد دفاعية تعود إلى حقبة الحرب العالمية الثانية، في حين يشهد تطور القوات المسلحة الأوكرانية تغيرات قد لا تتلاءم مع هذه العقائد القديمة. ودعا إلى التركيز على صيغ تعاون أمنية جديدة قد تكون أكثر فعالية من عضوية الناتو في الواقع الحالي. أثارت تصريحات القائد السابق نقاشات واسعة داخل أوكرانيا بشأن مستقبل توجه البلاد السياسي والعسكري تجاه أوروبا وحلف الأطلسي.

وأشار بافلو لاكييتشوك، من المركز الأوكراني للدراسات العالمية، إلى أن حلف الناتو يعاني منذ نهاية الحرب الباردة من أزمة هوية، الأمر الذي ظهر بعد انهيار حلف وارسو والاتحاد السوفييتي، حيث بدأ الحلف يغير أهدافه لتشمل مهام مكافحة القرصنة وتجارب حفظ السلام، مع فقدان القدرات الدفاعية في أوروبا إلى حد ما. ويضيف أن الحلف اليوم يخشى خوض حرب مباشرة، وهذا الخوف ينعكس ضعف ردع أمام روسيا، التي تستغل الحالة لتحقيق أهدافها.

من جانبه، يرى بعض الخبراء أن الحديث عن استحالة انضمام أوكرانيا إلى الناتو في هذه المرحلة هو مسألة مبكرة، لا سيما في ظل تغير الأوضاع السياسية والأمنية الدولية. ويوضح سيرهي دجيردج أن تصريحات القائد قد تكون رسائل موجهة إلى الشركاء الغربيين من أجل دفع مسار انضمام أوكرانيا بشكل أكثر فعالية. ويؤكد دجيردج أن التقارب مع الناتو يساهم بشكل مباشر في الإصلاحات الأمنية والعسكرية التي تقوم بها أوكرانيا، وهو أمر ضروري لإعادة بناء الدولة.

ويشير أوليكسي ميلنيك من مركز رازومكوف إلى أن البحث عن تحالفات أمنية جديدة لا يعني رفض الناتو أو التخلي عن هدف الانضمام إليه، بل هي تحالفات مكملة تهدف إلى دعم الأمن في ظل الشكوك التي تثار حول تماسك الحلف. ويرى أن عضوية أوكرانيا في الحلف غير ممكنة حاليًا بسبب الحرب الدائرة مع روسيا، إذ أن منح العضوية يعني تلقائيًا دخول الناتو في الحرب، وهو احتمال لا ترغب فيه الدول الأعضاء الحالية. مع ذلك، يؤكد ميلنيك أن هذا الوضع قد يتغير بعد انتهاء الحرب.

تظل عضوية أوكرانيا في الناتو هدفًا استراتيجيًا منصوصًا عليه في دستوري البلاد، ويشكل محور نقاش مستمر في الداخل الأوكراني والعلاقات الدولية، بينما تحاول كييف تطوير صيغ تعاون أمنية بديلة تعزز قدراتها دون التخلي عن طموحها الانضمامي للحلف في المستقبل. هذا الحوار يعكس واقعًا معقدًا بين الأمن الإقليمي، القدرات العسكرية، وتحولات السياسات العالمية.

مشاركة الخبر: فيسبوك إكس واتساب

التعليقات

اترك تعليقًا

لن يتم نشر بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *