تاريخ المحاولات الفاشلة للحزب الثالث في النظام السياسي الأمريكي
تُعد انتخابات الولايات المتحدة الأمريكية من أبرز النظم السياسية التي تُسيطر عليها حزبان رئيسيان فقط؛ الديمقراطي والجمهوري. على الرغم من أن الديمقراطية تعني تعددية الأحزاب، إلا أن التاريخ الأمريكي يشهد على معاناة الأحزاب الثالثة أو المستقلة في فرض وجودها. أحد أشهر المحاولات كان هجوم الرئيس السابق ثيودور روزفلت في 1912 حين أسس حزب التقدميين المعروف باسم حزب “الأيل”، مدعياً أنه قادر على تحطيم هيمنة الحزبين الرئيسيين. يوم ذلك العام، انقسمت الأصوات الجمهورية بين روزفلت وخليفته الجمهوري ويليام هاورد تافت، مما أدى إلى فوز الديمقراطي وودرو ويلسون بالرئاسة، رغم حصول روزفلت على عدد أصوات شعبي أعلى.
تعود أسباب استحالة تأسيس حزب ثالث فاعل إلى النظام الانتخابي الأميركي التقليدي الذي يُعرف بقانون دوفرجيه، حيث يُنتخب ممثل واحد عن دائرة انتخابية واحدة، مما يدفع الناخبين إلى التصويت للحزبين الرئيسيين خوفا من ضياع الأصوات. وعلى الرغم من قيام إيلون ماسك في 2025 بتأسيس “حزب أمريكا” والذي استهدف الحصول على مقاعد حاسمة للضغط على الحزبين الرئيسيين، فإن المعطيات التاريخية تشير إلى صعوبة الاستمرار في تحقيق نتائج ملموسة.
وبينما أظهر استطلاع مؤسسة غالوب في أكتوبر 2025 أن 62% من الأمريكيين يرون ضرورة وجود حزب ثالث، إلا أن 54% منهم يفضلون التحول نحو أحد الحزبين الرئيسيين خوفا من تبديد الأصوات. لهذا، فإن رغبة الشعب في وجود حزب ثالث تتصادم مع العقلانية السياسية التي تدعم أساس النظام الانتخابي الأميركي.
وتوضح الأوضاع في الولايات المتحدة أن النظام الرئاسي والفصل بين السلطات يقللان من حظوظ الأحزاب الصغيرة، مقارنة بالديمقراطيات البرلمانية التي تلعب فيها التحالفات دورا محوريا في النجاح. في النهاية، تظل عزيمة القادة مثل روزفلت أو موسكو، مهما كانت قوية ومواردهم كبيرة، غير كافية لكسر هيمنة الديمقراطيين والجمهوريين على المشهد السياسي الأمريكي.

اترك تعليقًا