منح الجنسية لأبناء السوريات في سوريا: ترحيب واسع مع تحفظات ونقاشات مثيرة
تتجه سوريا نحو إقرار مشروع قانون يمنح الجنسية لأبناء النساء السوريات المتزوجات من أجانب، بحسب ما كشفت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل السورية في حلقة نقاشية عقدت في جنيف بتاريخ 4 نوفمبر 2026. وأعلنت الوزيرة أن اللجنة المختصة شكلت في مايو من العام نفسه، وأن المقترح وصل إلى مرحلة الإقرار، إلا أنها لم تحدد موعداً نهائياً لصدوره أو دخوله حيز التنفيذ. في حين أشارت عضو مجلس الشعب نور عربو إلى أن مشروع القرار لم يُحال بعد إلى المجلس، ويخضع حالياً للدراسة ضمن اللجان المختصة، تمهيداً لإدراجه على جدول الأعمال والتصويت عليه وفق الأصول الدستورية.
وقد لاقى هذا المشروع ترحيبًا واسعاً بين السوريين على منصات التواصل الاجتماعي، حيث رأى كثيرون فيه خطوة إيجابية توفر حق الجنسية للأطفال الذين كانوا يعانون من انعدام الجنسية. إلا أن ذلك لم يمنع وجود تحفّظات ونقاشات ساخنة، حيث شكك بعض المنتقدين في توقيت طرح هذا المقترح وأهدافه الحقيقية، متهمين السلطات بأنها تحاول من خلاله منح الجنسية لمقاتلين أجانب من أصول تركستانية وأويغورية وشيشانية، الذين شاركوا في النزاع السوري إلى جانب قوات النظام.
وأثارت فكرة منح الجنسية لمقاتلين أجانب قادمون من دول أخرى جدلاً واسعاً، خصوصاً مع غياب إحصاءات دقيقة حول حالات التجنيس السابقة التي شملت بعض الإيرانيين والعراقيين واللبنانيين والإفغان، ما يثير مخاوف من تأثيرات اجتماعية وأمنية وديموغرافية على المجتمع السوري.
وتوضّح وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل أن شروط منح الجنسية لأبناء السوريات تتضمن أن يكون الزواج مسجلاً رسميًا، وأن تكون الأم سورية الجنسية بالأصالة، وأن تحصل على موافقة الجهات المختصة بعد تقديم كافة الوثائق المطلوبة. يأتي ذلك في ظل قانون الجنسية السوري الحالي رقم 276 لعام 1969، الذي يمنح الجنسية للأطفال من أب سوري فقط، مع استثناءات ضيقة لمنحها لأبناء السوريات.
وتبقى الحكومة السورية مطالبة بإكمال الإجراءات التشريعية ومناقشة المشروع بعمق داخل مجلس الشعب، مع ضمان تحقيق التوازن بين الحقوق المدنية والاجتماعية للمواطنين وحماية الأمن الوطني، في سياق أزمة إنسانية مستمرة أثرت على وضعية آلاف الأسر في البلاد.

اترك تعليقًا